فلا محيص إلَّا بحملها على صورة رجاء الانقطاع ، إلَّا أنّ في حمل تعليل مرسلة داود على اليائسة عن الانقطاع نظرا ، فانّ دوام الاستقامة في العادة لا يوجب الظن بأنّ الحادث بعدها تجاوز العشرة نعم يظنّ منه أنّه استحاضة في الواقع .
فالأولى أن يعلَّل لذلك بأنّ أخبار الاستظهار التي ظاهرة في غير الدامية أخصّ من المرسلة ، وقد عرفت أيضا أنّ الالتزام بمقتضى موثّقة البصري مشكل . هذا وأجود من هذا الجمع ، الجمع بين هذا وما ذكرنا .
ويجاب عن كلّ معارض بما يليق به .
أمّا مقدار الاستظهار : فقد اختلف فيه كلمات الأصحاب ، فعن الصدوق : أنّه ثلاثة « 1 » ، وفي الإرشاد : أنّه يومان « 2 » ، وعن المشهور : ما عليه المصنّف من التخيير بين اليوم واليومين ، وقد عرفت اختلاف الأخبار في ذلك أيضا .
وذكر للجمع بينها بعد جعل مدّة الاستظهار عشرة وجهان :
أحدهما : أنّ ظهور الحال الذي هو الغرض من الأمر بالاستظهار ، قد يحصل بيوم واحد ، وقد لا يحصل إلَّا بالصبر إلى العشرة ، فيكون ذكر العدد المعيّن كما في بعض الأخبار « 3 » والمردّد كما في بعض آخر مثالا لما يظهر به الحال حقيقة . فحاصل مفاد الأخبار أنّها تستظهر ما لم يصل الدم إلى العشرة ، بما يظهر لها حال الدم ، من حيث الانقطاع عليها والتجاوز عنها .
وثانيهما : أنّ ما يظهر به الحال بحسب عادات النساء مختلفة ، فإنّ من كانت عادتها تسعا ، يظهر الحال لها بالصبر يوما ، وذات الثمانية بيومين ، وهكذا ، والكلّ محمول على الصبر إلى العشرة ، والأخبار الأخيرة ، لا يراد منها التخيير ، بل المراد التنويع بحسب اختلاف العادات . وقد يوجّه الوجه الأخير بأنّ الأخبار الدالَّة على
هامش
« 1 » الجوامع الفقهية ( المقنع ) : ب الحائض والمستحاضة والنفساء من كتاب الطهارة ، ص 5 ، س 20 .
« 2 » الإرشاد : المقصد الثاني في الحيض ، من كتاب الطهارة ، ص 227 ، س 12 .
« 3 » وسائل الشيعة : ب استحباب استظهار ذات العادة ، من أبواب الحيض ، ج 2 ، ص 556 ، انظر الباب .