ويشهد لهذا الجمع موثّقة البصري عن المستحاضة أيطؤها زوجها ؟ وهل تطوف بالبيت ؟ قال : تقعد أيّام قرئها التي كانت تحيض فيه ، فإن كان قرؤها مستقيما فلتأخذ به ، وإن كان فيه خلاف ، فلتحتط بيوم أو يومين « 1 » .
وفيه : مع بعد هذا الحمل ، أنّ مورد الموثّقة هو الدامية اليائسة عن انقطاع الدم ، ولا يخفى أنّ أخبار الاستظهار بين ما هو ظاهر في غير الدامية ، وبين ما هو ظاهر في غير اليائسة ، فانّ الاستظهار ينافي اليأس كما سيأتي بيانه .
ومع فرض تسليم ظهور الموثّقة في غير اليائسة ، بملاحظة حمل الاحتياط على الاستظهار ، يكون أخصّ من الأخبار النافية للاستظهار في الدامية ، ومن الأخبار المثبتة لها دون غيرها من أخبار الاستظهار ، فينحصر شهادة الموثّقة للجمع المذكور في الأخبار المختصّة بالدامية ، والتزام الاستظهار في الدامية ولو في الجملة مشكل ، بناء على ما حكي عن بعض « 2 » : أنّ محلّ الكلام في هذا البحث هو غير الداميّة ، وأنّ ظاهر النص والفتوى اختصاص الاستظهار بالدورة الأولى .
ومن هنا ظهر أنّ العمل بالموثّقة في الدامية اليائسة أيضا مشكل ، بل فيها أشكل ، فإنّ الاستظهار لها غير معقول ، والاحتياط بترك العبادة لمجرد احتمال كون الدم حيضا من غير مراقبة الانقطاع ، لا يظنّ بالأصحاب أنّ يلتزموا به بل الأولى حمل الموثّقة على الاحتياط في خصوص موردها من الوطي ، وطواف البيت .
ومنها : حمل الأخبار المانعة على التقيّة .
ويرد عليه : أنّ تلك الأخبار موافقة لمذهب أكثر العامة من عدا مالك ، والترجيح بمخالفة أكثرهم ، إذا لم يظنّ بكون الموافق لهم تقية مشكل ، والظنّ في تلك الأخبار بخلاف ذلك .
ومنها : إبقاء أخبار الاستظهار على ظاهرها من الوجوب ، وجعلها مختصّة بصورة
هامش
« 1 » وسائل الشيعة : ب أقسام أبواب الاستحاضة ، ح 8 ، ج 2 ، ص 607 .
« 2 » جواهر الكلام : ج 3 ، ص 205 .