الإجماع أخبار كثيرة تبلغ حدّ التواتر ، وهو طلب ظهور حال الدم بترك العبادة يوما أو يومين « 1 » .
وانّما الإشكال في مقامين :
أحدهما : أنّه هل على الوجوب ، أو الاستحباب ، أو الإباحة ؟
وثانيهما : أنّه كم تستظهر التي تجاوز الدم عادتها ؟
فنقول : حكي عن ظاهر الشيخ في النهاية « 2 » ، والجمل « 3 » ، والمرتضى في المصباح « 4 » الوجوب ، وقيل « 5 » : بالاستحباب ، ونسب ذلك إلى عامّة المتأخّرين « 6 » ، وليس في عبارة المصنّف هنا ما يشهد بموافقته لشيء من الأقوال ، فإنّ وجوب الغسل بعد الأيام المذكورة لا يدلّ إلَّا على عدمه فيها .
حجّة القائلين بالوجوب أمور
الأوّل :
الأصل ، وهو أصالة بقاء دم الحيض ، وعورض بأصالة بقاء الدم إلى ما بعد العاشر المستلزم لعدم كونه حيضا شرعا . وردّ بأنّ المرجع بعد تسليم المعارضة إلى استصحاب أحكام الحيض ، لا نفس الموضوع .
قلت : أمّا التمسّك بأصالة بقاء دم الحيض ، فمع ابتنائه على جريان الأصل في الأمور التدريجيّة ، يرد عليه أنّ الشكّ هنا في اقتضاء المقتضي ، فإنّ انقطاع دم الحيض غالبا لعدم بقاء المقتضي لجريانه ، وإمكان الحيض إلى العشرة لا يثبت المقتضي .
هامش
« 1 » وسائل الشيعة : ب استحباب استظهار العادة من كتاب الطهارة ، ج 2 ، ص 556 - 558 ، انظر الباب .
« 2 » النهاية : كتاب الطهارة ، ب حكم الحائض والمستحاضة ، ص 24 ، س 9 .
« 3 » الجمل والعقود ( ضمن الرسائل العشرة ) فصل في ذكر الحيض ، ص 163 ، س 7 .
« 4 » المعتبر : 57 .
« 5 » رياض المسائل ج 1 : 42 مدارك الأحكام : 49 .
« 6 » جامع المقاصد : ب الحيض وغسله ، ص 297 ، ج 1 . ص 13 .