الحيض ليس عندهم منشأ للوقوف عن الحكم بحيضة فاقد الصفات أو للحكم بأنّه استحاضة ، بل يحكمون بمقتضى قوله تعالى * ( فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ ) * « 1 » على وجوب الاعتزال عمّن رأت الدم الفاسد ، ولعلّ هذا الأصل هو مدرك لقاعدة الإمكان التي قد عرفت دعوى الإجماع عليها من جماعة من الأعاظم « 2 » وبنى عليها العلماء حتى لم يعرف الخلاف من أحد منهم في ذلك إلَّا من جملة من متأخّري المتأخّرين « 3 » .
والحاصل أنّ المبتدئة والمضطربة ومن تلحق بهما خارجة عن مورد أخبار الصفات .
فإن قلت : إن أردت أنّ العرف بملاحظة هذا الأصل قاطعون بمجرد الرؤية بأنّ الدم حيض ، ففيه مع أنّه « 4 » جزاف ، لا يسمع أنّ مورد الكلام في وجوب التحيّض بالرؤية هو صورة الشك . وإن أردت أنّ أصل السلامة مرجع في الشكّ عند العرف ، ففيه أنّه لا يجوز بناء حكم الشرع عليه إلَّا إذا قام الدليل على اعتباره . وإن أردت استكشاف الحجيّة من قاعدة الإمكان بملاحظة أنّ مناطها ليس إلَّا هذا الأصل ، ففيه أنّ حجّيته في مورد لا يلازم الحجيّة في محلّ الكلام ، ولولا الإجماع على تلك القاعدة لم يعمل بهذا الأصل في موردها أيضا ، فالمرجع بعد قوة دلالة أخبار الصفات وسندها هو تلك الأخبار .
قلت : استقرار بناء العرف على العمل بهذا الأصل حتى صار عندهم بمنزلة العلم وألغي احتمال خلافه ، وعدّ مورده بمنزلة غير المشتبه حتى لم يكن ما دلّ على الرجوع إلى الصفات رادعا ، مؤيّدا بإمكان دعوى القطع بأنّ مناط قاعدة الإمكان
هامش
« 1 » البقرة : 222 .
« 2 » المعتبر : في الحيض واحكامه ج 1 ، ص 203 ، ومنتهى المطلب : في أحكام الحيض وأوقاته ج 1 ، ص 98 ، س 31 ، ونهاية الاحكام : في مدّة الحيض ووقته ج 1 ، ص 118 .
« 3 » جامع المقاصد : في الحيض وغسله ج 1 ، ص 288 ، ومدارك الاحكام : في الحيض ج 1 ، ص 324 .
« 4 » مع أنّ هذا ( نسخة ) .