اختلاف سطحه موجبا للتعدّد ، وكذلك الماء الجاري ، مع تساوي السطح يعدّ ماء واحدا فلا منشأ للتعدّد في الماء الجاري المختلف السطح .
قلت : لم لا يجوز أن يكون اجتماع الوصفين - أعني الجريان ، واختلاف السطح - موجبا للتعدّي عرفا ، وإن لم يكن كلّ واحد بالانفراد موجبا له .
ولكن الإنصاف : أنّ الاتحاد في كثير من الفروض غير قابل للإنكار ، ولكن دعوى القطع في جميع الموارد بالاتحاد - أيضا - مشكل . فإن ثبت إجماع على عدم الفرق وإلَّا أشكل الحكم .
وكيف كان ، فمقتضى القاعدة في الموارد التي ثبت الاتحاد هو تقوّي كلّ من السافل ، والعالي بالآخر ، إلَّا أن بعض أخبار الحمّام ، مثل قوله عليه السّلام :
« لا بأس إذا كان له مادّة » « 1 » يقتضي توقّف تقوّي السافل بالعالي على كون العالي كرّا لانصراف المادة اليه .
فإذا كان في الحمّام كذلك كان في غيره أولى ، مضافا إلى أنّ المستفاد من التعليق على المادّة كون المادّة بنفسها عاصمة للماء ، لا لمجموع المركب منها ، ومن غيرها المتصل بها .
وذلك لا يكون مع كرّيّة المادة ، إذ الماء الراكد القابل للاعتصام ليس إلَّا الكرّ ، إلَّا أن يدّعى في خصوص الحمّام في المادة أنّ القليل منها أيضا عاصمة - كالكرّ - كما هو المنسوب إلى المحقّق « 2 » - رحمه اللَّه - ولكنّه مشكل ، يمكن دعوى الإجماع على خلافه .
ولقد فرغت من تسويد هذه الرسالة من نسخته الشريفة التي بخطه الشريف ، في ليلة ثمان وعشرين ذي الحجّة في سنة 1353 هجري . هادي بن عباس بن محمد الطباطبائي الأصفهاني .
هامش
« 1 » وسائل الشيعة : ب عدم نجاسة ماء الحمام إذا كان له مادة ح 4 ، ج 1 ، ص 111 .
« 2 » المعتبر : في أحكام الكر ج 1 ، ص 42 .