وبعض كلمات الدروس « 1 » ، وقد سبقت الإشارة إليها - أقوال :
حجّة القول بالتقوّي مطلقا هو اتحاد مختلفي السطح تسنيما ، عقلا وعرفا .
أمّا الاتحاد العقليّ - بناء على بطلان الجزء الذي لا يتجزّأ ظاهر - فأنّ الجسم - حينئذ - متّصل واحد .
وأمّا العرفي : فلأنّا إذا راجعنا العرف والعادة نراهم لا يعدّون اختلاف السطح منشأ للتعدّد ، بل في كثير من أنواع المختلفين يحكمون بالاتحاد . فإنّا نقطع بأنّ الجاري من ميزاب نازلا شبه العمود إلى الأرض لا يعدّ - مع ما كان في نفس الميزاب - مائين مختلفين ، بل المجموع عند العرف ماء واحد .
وهذا يدلّ على أنّ حكم العرف والعقل في اتحاد الماء واحد ، بل الحكم بالاتحاد عرفا في بعض فروض متساوي السطحين - كالغديرين المتواصلين بخيط ضعيف - أشكل من غيره .
وقد يستدلّ لإثبات الاتّحاد بأنّ كلّ جزئين متّصلين من الماء يعدّ - عرفا - جزء واحدا مع الجزء الآخر ، وكذلك الجزء المتّصل بأحدهما ، المتّحد معه متّحد مع الآخر ، لأنّ المتّحد مع المتّحد مع الشيء عرفا متّحد مع ذلك الشيء عرفا .
وفيه : أنّ من يدّعي التعدّد ، وينكر الاتّحاد لا يسلَّم التعدّد في كلّ جزئين متصلين - مثلا - في الماء النازل من الميزاب إلى الأرض ، قد يحصل عند وصوله إلى الأرض وجريانه عليها زاوية من إحاطة سطح الماء الجاري على الأرض ، وسطح العمود النازل .
فنقول - حينئذ - : إنّ اتحاد الجزئين المتصلين عند الزاوية ممنوع ، بل أحدهما جزء العمود ، والآخر جزء الماء الجاري على الأرض . فتكون الزاوية حدّا للمائين :
النازل ، والجاري على الأرض .
فإن قلت : قد مرّ أنّ المختلف الشكل الساكن بعد مجموعه ماء واحد ، وليس
هامش
« 1 » الدروس : في المياه واحكامه ص 15 ، س 7 .