ونحوه أنّ ملاقاة أسفله بالنجاسة لا تقتضي التأثير في الأعلى فهو ، وإلَّا وجب الحكم بكون الجاري كالساكن .
ففي مثل العمود القائم إذا لاقى أسفله النجاسة يحكم بطهارة الأعلى للإجماع ، وكذلك ما يلحق به ، وأمّا لجريان في متساوي السطح فلا دليل على الاعتصام به ، وكونه مانعا .
والحاصل : أنّ المستفاد من حديث الكرّ انحصار المانع عن تأثير الملاقاة في الكرّيّة ، فليس مورد يتحقّق فيه وجود المانع بالنسبة إلى بعض الماء ، مع عروض الكرّيّة - أعني المجموع - حتى يحتمل أن يكون الخلوّ عن المانع - أيضا - مأخوذا في موضوع الكرّ العاصم ، فيكون وجود المانع بالنسبة إلى بعض الماء مانعا عن تأثير كرّيّة المجموع في منع الملاقاة عن التنجّس .
وأمّا إذا كان مختلف السطح ، فإمّا أن يكون على وجه التسنيم وهو - أيضا - على قسمين : إمّا أن يكون بعض المختلفين كرّا ، والآخر غير كرّ ، أوليس شيء منهما بكر .
أمّا إذا لم يكن أحدهما كرّا ففي تقوّي كلّ منهما بالآخر - كما هو المحكيّ عن ظاهر بعض كلمات العلَّامة « 1 » والمحقّق « 2 » ، بناء على شمول الغديرين المتواصلين لهذه الصورة ، وقد عرفت الإشكال فيه ، وظاهر المحكيّ عن أخرى ، والمحكيّ عن صريح الشهيد الثاني « 3 » ، أو عدم التقوّي مطلقا ، كما عن جميع كلمات المحقّق الثاني « 4 » ، أو تقوّى الأسفل بالأعلى دون العكس ، كما هو ظاهر عبارة التذكرة « 5 » ،
هامش
« 1 » قواعد الأحكام : في المياه ج 1 ، ص 4 ، س 23 .
« 2 » المعتبر : في أحكام الكر ج 1 ، ص 50 .
« 3 » مسالك الأفهام : في المياه واقسامه ج 1 ، ص 3 ، س 1 .
« 4 » جامع المقاصد : في الماء المطلق ج 1 ، ص 111 و 112 .
« 5 » التذكرة : في أحكام المياه ج 1 ، ص 4 ، س 7 .