النجاسة إلى مبدئه ، وأنّه كاف عصمة الماء عن النجاسة .
هذا ، ولكنّ الإنصاف : أنّ الالتزام بأن الجاري ولو كان متساوي السطوح لا تؤثّر النجاسة فيه بالنسبة إلى الماء الذي هو فوق النجاسة ، مع عدم كرّيّة المجموع في غاية الإشكال .
فلا بدّ من حمل عبارة الدروس « 1 » على صورة اختلاف السطوح ، ولا ريب في أنّه إذا كان فوق النجاسة عاليا بالنسبة إلى محلّ الملاقاة فهو لا يتأثّر . وأمّا محلّ الملاقاة وما تحته فاعتصامه تابع لكرّيّة المجموع بمقتضى عبارة الشهيد . فالتنافي بين العبارتين بحاله .
إلَّا أن يقال : إنّ عدم اتحاد الواقف العالي بالجاري ، الذي هو تحته لا يلازم إنكار الاتحاد في كلّ عال بالنسبة إلى سافله ، وحينئذ يشكل ما ذكرناه أوّلا ، من أنّه يستفاد من العبارتين تقوّي السافل بالعالي دون العكس مع قطع النظر عمّا ذكرناه في العبارة من أنّ مقتضى إطلاقها تقوّي العالي بالسافل ، والمحكيّ عن كشف « 2 » الالتباس أنّ الظاهر منه تقوّي السافل بالعالي دون العكس .
ولكن ، يظهر من معتبر الدفعة في إلقاء الكرّ بناء على ما ذكر شارح الروضة « 3 » ، من أنّ الوجه فيه أن لا يختلف سطح الماء فينجس بملاقاة النجاسة . إنّ السافل لا يتقوّى بالعالي ، ويستفاد ذلك من اشتراط الكرّيّة في مادّة الحمّام ، لأنّ السافل ينجس بملاقاة النجاسة .
قال في القواعد « 4 » : وماء الحمّام كالجاري إذا كانت له مادّة ، هو كرّ فصاعدا .
وقال في الذكرى « 5 » : والأظهر اشتراط الكرّيّة في المادّة حمل المطلق على المقيّد ،
هامش
« 1 » الدروس : في المياه واحكامه ص 15 ، س 4 .
« 2 » كشف الالتباس : في تقوي السافل بالعالي ص 13 ، س 16 من الصفحة الثانية .
« 3 » الروضة البهية : في كيفيّة تطهير الماء ج 1 ، ص 254 .
« 4 » قواعد الأحكام : في المياه ج 1 ، ص 4 ، س 20 .
« 5 » الذكرى : في المياه واحكام ص 8 ، س 29 .