نظر ، انتهى .
أقول : إن كان مراد صاحب المعالم : أنّه يعتبر في اعتصام الماء زيادة على كون الماء الواحد كرّا تساوي سطوحه ، واجتماعه في محلّ واحد ، فلا ريب أنّه خلاف ظاهر الأدلَّة ، فإنّها ظاهرة في إناطة الاعتصام بنفس الكرّيّة .
والحاصل : أنّ الهيئة ، وكيفيّات الأوضاع لا ربط لها باعتصام الماء ، وإن كان المقصود أنّ مع انتفاء التساوي والاجتماع تنتفي الوحدة ، ولا يوصف الماء بالكريّة ، فهو - أيضا - غير مطرد ، إذ كثيرا ما يتّصف الماء بالوحدة ، مع أنّه ماء منحدر .
ولذلك ، ألزم صاحب المدارك « 1 » على القائلين بعدم تقوّي الأعلى بالأسفل بنهر عظيم جار في أرض منحدرة ، فإنّ مقتضى ذلك تنجّس الأعلى بنفس النجاسة ، وتنجّس الجزء الثاني من محلّ الملاقاة بملاقاته ، وهكذا . . ؛ إلَّا أن ينهى إلى آخر الماء ، فلو لا وضوح الوحدة والتقوّي لم يكن لهذا الإلزام موقع .
وممّا يشهد على أنّ المناط هو الوحدة ، ومعه لا إشكال في التقوّي ، وأنّه ليس للهيئة دخل ، أنّه نسب الوحيد البهبهاني « 2 » إلى الأصحاب عدم الإشكال في الماء الجاري على الأرض المنحدرة ، لأنّه واحد عرفا .
وردّ بذلك على صاحب المدارك « 3 » ، الذي ألزم القائلين بعدم تقوّي الأعلى بالأسفل ، وبأنّه مثل ذلك خارج عن محلّ كلامهم ، وأنّه ليس لهم كلام ظاهر في شموله لذلك .
والعجب من بعض « 4 » من التزم بما أورده صاحب المدارك ، وقال : إنّ كلّ جزء من أجزاء ذلك الماء لوصول ذلك الجزء الملاقي للنجس اليه ينجس ، وأمّا الاتّصال به فلا يؤثّر ، لأنّ هذا الاتّصال في حكم العدم .
هامش
« 1 » مدارك الأحكام : في أحكام المياه : ج 1 ، ص 45 .
« 2 » انظر مدارك الأحكام : ص 13 ، حاشية البهبهاني .
« 3 » مدارك الأحكام : في أحكام المياه ج 1 ، ص 45 .
« 4 » لم نعرف قائله .