لكن يمكن أن يقال : إنّ قوله : « إذا بلغ الماء . . إلى آخره » « 1 » معارض بقوله صلى اللَّه عليه وآله في النبويّ المشهور : « خلق اللَّه الماء طهورا لا ينجسه شيء إلَّا ما غيّر لونه . . إلى آخره » « 2 » لأنّ قوله : « لا ينجسه شيء » إمّا متعلَّق بقوله : « خلق اللَّه الماء » أو متفرّع عليه . وعلى التقديرين يجب أن تكون عدم نجاسة الماء بمجرّد الملاقاة مقتضى خلقته الأصليّة ، مع أنّ الخارج من عموم « خلق اللَّه » ليس إلَّا القليل .
وعنوان المخصّص إذا كان وجوديّا اقتضى كونه مانعا ، وكون عنوان العامّ مقتضيا - كما لا يخفى - لكن يرد عليه : أنّ قوله صلى اللَّه عليه وآله في النبويّ :
« لا ينجسه شيء » مخصّص بمفهوم قوله صلى اللَّه عليه وآله : « إذا بلغ الماء » « 3 » فيكون التفرّع على قوله : « خلق اللَّه الماء طهورا » « 4 » عدم التنجّس بالملاقاة إذا كان كرّا .
ولمّا كان عنوان المخصّص عدم الكرّيّة - كما هو ظاهر قوله صلى اللَّه عليه وآله :
« إذا بلغ الماء قدر كرّ » « 5 » لزمه كون الكثرة مقتضية للاعتصام .
فحاصل معنى الحديث بعد ملاحظة التخصيص : أنّ اعتصام الماء بالكثرة مقتضى خلقته الأصليّة ، بخلاف سائر المائعات ، فإنّه لا ينفع في اعتصامها الكثرة ، مع أنّ كون القلَّة أمرا وجوديّا لا ينفع في المقام ، للقطع بأنّ ما له دخل في تأثير النجاسة في الماء هو فصله العدميّ .
هذا ، ولكن بقي - هنا - شيء ، وهو أنّه لا مانع من الرجوع إلى عموم النبويّ عند الشكّ في مقدار الكرّ ، أو ما يعتبر فيه شرعا ، لأنّ العامّ طريق إلى رفع إجمال المخصّص .
هامش
« 1 » وسائل الشيعة : ب عدم نجاسة الكرّ من الماء الراكد ح 2 ، ج 1 ، ص 117 .
« 2 » عوالي اللئالي : ح 29 ، ج 2 ، ص 15 ، مع اختلاف يسير .
« 3 » وسائل الشيعة : ح 2 ، ج 1 ، ص 117 .
« 4 » عوالي اللئالي : ح 29 ، ج 2 ، ص 15 ، مع اختلاف يسير .
« 5 » عوالي اللئالي : ح 30 ، ج 2 ، ص 16 .