يكون بمقدار تحديره خارجا عن حدّ الاعتدال .
ولكنّ الإنصاف : أنّ جعل مثل الماء الجاري على الأرض المنحدرة ، مع فرض استواء سطحه بالمعنى المتقدّم داخلا في محلّ الخلاف ، في مسألة تقوّي العالي بالسافل ، دون مثل العمود القائم .
ودعوى أنّه يتقوّى العالي بالسافل ، في مثل العمود وبالعكس ، دون مثل الماء الجاري على الأرض المنحدرة - كما مرّ - في غاية الصعوبة . فإنّ الاتحاد العرفيّ في المثالين واضح ، ولا فرق بينهما في الوضوح والخفاء ، حتى يكون أحدهما قابلا للخلاف دون الآخر .
وقد عرفت ما حكيناه عن الوحيد البهبهانيّ « 1 » : من أنّ جعل النهر الجاري على الأرض داخلا في محلّ الكلام مشكل ، وأنّه ليس لأصحاب القول بعدم تقوّي السافل بالعالي عبارة ظاهرة في شموله لمثل ما نحن فيه .
وكيف كان ، فالماء الجاري إمّا تكون سطوح أبعاضه متساوية ، ويعدّ الماء - عرفا - معتدل السطح وإمّا أن لا يكون كذلك : فإمّا أن يكون الاختلاف على وجه التسنيم كالماء الجاري من آبار ، أو جدول قائم ، وإمّا أن يكون على وجه التحديد .
أمّا إذا كان معتدل السطح فلا إشكال ، ولا خلاف في أنّه تتقوى أبعاضه بعضها ببعض ، وأنّه تنجس بالملاقاة جميع أجزائه إذا كان مجموعه قليلا ، إلَّا مع شدّة الجريان ، أو كون الماء مثل العمود ، فإنّ العالي لا يتنجّس في مثل هذا الفرض .
نعم ، في تقوّي العالي بالسافل ، وبالعكس في مثل الماء الجاري كالعمود إشكال سيأتي - إن شاء اللَّه تعالى - كما أنّه في الحكم ببقاء فوق النجاسة على الطهارة في الماء ، الذي استند جريانه مع اعتدال إشكال قويّ ، وخروجه عن عمومات انفعال القليل مشكل ، إلَّا أن يقال : إنّ مثل هذا الفرض لا يكون داخلا في العموم .
وبيانه : أنّ مقتضى عمومات انفعال القليل هو انفعاله بالملاقاة المقتضي للتأثير
هامش
« 1 » تقدم آنفا في ص 203 .