والحاصل : أنّ النبويّ « 1 » وإن لم يثبت اقتضاء الاعتصام لطبع الماء يثبت عدم المانع في الشبهات الحكميّة .
وقد يقال : إنّ قوله عليه السّلام : « لا ينجسه شيء » « 2 » مقدّر بالكثرة ، فلا يصحّ الرجوع اليه عند الشكّ في الكثرة ، لأنّه شكّ في موضوع العامّ لا فيما خرج منه .
وفيه : أنّ كون موضوع حكم العامّ - واقعا - هو الكثرة لا يقتضي كون مصبّ العموم مقيّدا بالكثرة .
فتلخّص من ذلك : أنّ السافل لا يتقوى بالقليل العالي ، نعم ، يتقوّى بالعالي المعتصم .
ويمكن دعوى عدم تقوّي العالي بالسافل إن لم يتقوّ هو بالعالي بالأولويّة ، فتأمّل .
وعن المعتبر « 3 » : الغديران الطاهران إذا وصل بينهما بساقية صارا كالماء الواحد ، فلو وقع في أحدهما نجاسة لم ينجس ، ولو نقص كلّ منهما عن الكرّ إذا كان مجموعهما مع الساقية كرّا فصاعدا ، انتهى .
وفي المنتهى « 4 » : لو وصل بين الغديرين بساقية اتّحدا ، واعتبرت الكرّيّة فيهما مع الساقية جميعا .
وفي القواعد « 5 » : لو اتّصل الواقف بالجاري لم ينجس بالملاقاة . فإنّ مقتضى إطلاق هذه الكلمات هو الاتّحاد في جميع صور اختلاف السطوح ، فضلا عن استوائها .
ودعوى الانصراف إلى صورة تساوي السطوح مدفوعة بالمنع ، خصوصا في كلام مثل العلَّامة الذي تعرّض في التذكرة « 6 » لصور المسألة .
هامش
« 1 » عوالي اللئالي : ح 30 ، ج 2 ، ص 16 .
« 2 » وسائل الشيعة : ب عدم نجاسة الكر من الماء الراكد ح 2 ، ج 1 ، ص 117 .
« 3 » المعتبر : في أحكام الكر ، ج 1 ، ص 50 .
« 4 » المنتهى : في المياه وما يتعلق بها ج 1 ، ص 9 ، س 19 .
« 5 » قواعد الأحكام : في المياه ج 1 ، ص 4 ، س 22 .
« 6 » التذكرة : في أحكام المياه ج 1 ، ص 3 ، س 23 .