بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم الحمد للَّه ربّ العالمين وصلَّى اللَّه على محمد وآله الطاهرين ولعنة اللَّه على أعدائهم أجمعين إلى يوم الدين .
مسألة : اختلفت كلمات المتأخّرين « 1 » في اعتبار عدم اختلاف الماء سطحا في اعتصامه بالكثرة على أقوال . والأجود تقديم قضية الأصل ، ثمَّ التعرّض لما تقتضيه حجج الأقوال .
فنقول : قد يقال : إنّ قوله عليه السّلام : « إذا بلغ الماء قدر كرّ لم ينجّسه شيء » « 2 » يدلّ على اقتضاء الماء بطبعه التنجس بالملاقاة ، وإلَّا لم يكن عدم التنجس مستندا إلى الكرّيّة ، بل إلى عدم المقتضي له ، مع أنّ القلَّة أمر عدميّ لا يعقل مدخليّته في النجاسة إلَّا لكونه مساوقا لعدم المانع ، فإذا تحقّقت الملاقاة المقتضية لتنجس الماء وجب البناء على مقتضاها إلى أن يثبت المانع : إمّا لكفاية الشكّ في ثبوت المانع في العمل على المقتضي ، أو لأنّ الأصل عدم وجود المانع ، وعدم جعل المانعيّة إلَّا فيما ثبتت مانعيّته .
هامش
« 1 » المنتهى : في تحديد الكر ، ج 1 ، ص 7 ، س 17 ، ومدارك الاحكام : في مقدار الكر ، ج 1 ، ص 47 - 49 ، والذخيرة : في مقدار الكر ، ص 121 و 122 ، س 43 .
« 2 » وسائل الشيعة : ب عدم نجاسة الكر من الماء الراكد ح 2 ، ج 1 ، ص 117 .