ونبدأ بحق الزوجة في الانفصال ، لو جازت الكلام فيه .
إذا أبغضت المرأة زوجها فإن إمساكها بالعصا لا معنى له ، وليس المقصود
من البيت أن تتحول جدرانه إلى سجن تحبس المرأة فيه بقوة القانون ورجال
الشرطة . قال تعالى : " أمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف " .
ومهما كان الرجل محبا لزوجته ، فإن رفضها البقاء معه يجب أن يقدر
ويجاب .
وقد أعطاها الشارع - والحالة هذه - حق الخلع ، وهو أن ترد على
زوجها المهر الذي دفعه ويحكم القضاء بالفرقة . قال تعالى : " فإن خفتم ألا
يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به " .
ولم تكن الزوجة في الإسلام مع ما قدمناه من حقوق سببا لحرمان
المرأة من أي حق مقرر لها باعتبارها أحد أفراد الهيئة الاجتماعية ، فلا مع
الزوجية حقوق الملك كاملة تبيع وتشتري وتلتزم وتتعاقد وتتصرف بجميع
التصرفات المالية من غير حجر عليها أو توقف على إذن زوجها ، تتصدق على من
تشاء ، وتوقف مالها إن أرادت وتبيعه إن رأت ، ولها حق الأمر بالمعروف والنهي
عن المنكر .
وهي مكلفة بما يكلف به كل مؤمن من الفرائض والواجبات ومطالبة بما
يطالب به كل مؤمن من بر وإحسان .
الإسلام يعد الزواج من العبادات . ويرفض وصف النزوع الجنسي بأنه دنس
ما دام يتحرك في حدود الشريعة ، ويمشي وفق ضوابطها . إن الشخص الذي يطعم
باسم الله ويستغل القوى المذخورة في بدنه في مرضاة الله شخص صالح ، وكذلك
الرجل يفضي إلى المرأة أو المرأة تفضي إلى الرجل ، وكلاهما ما يستحل
الآخر إلا باسم الله . إن هذه الصلة قربة . . ومن ثمرتها يتصل موكب الحياة
شرح رسالة الحقوق — صفحة 527
مساهمون: الإمام زين العابدين ( ع )
ص٥٢٧