على ظهر الأرض . ويزداد الإيمان قوة بما ينضم إلى الآباء من أولاد . ولذلك
يقول الله جل شأنه : " فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم " .
وقد شرد بعض الناس عن الجادة ، وظن اعتزال النساء عبادة ، فأنكر
عليهم النبي ( ص ) ذلك ، وقرر أن الزواج من سنن النبوة قال تعالى : " ولقد
أرسلنا رسلا من قبلك ، وجعلنا لهم أزواجا وذرية . . . " وطبيعي أن الزواج
يكون عبادة مطلوبة ممن توافرت لديه دواعيه المادية والمالية .
أما الذين ضعفت غرائزهم ، أو لا طاقة لهم على تكوين أسرة ، فهم
معذورون .
ولما ذا ينكل الرجل عن الزواج ، وهو في المرأة راغب وعلى نفقتها قادر ؟ ؟
إن هذا القعود مظنة شر ، أو هو الشر عينه . ولو قدرنا أن رجلا رائع
العزم استطاع أن يقهر مطالب هذه الغريزة الجنسية . وأن يخرس نداءها
في دمه فما هي قيمة هذا الانتصار ؟
وما نتيجة تلك الرهبانية ؟
نتيجتها تغليب الفناء على الحياة ، والسلبية على الإيجابية .
ثم إن رضوان الله لا ينال بتلك الوسيلة القاهرة .
أيهما أنفع لقضايا الحق وأجدر بوصف الإيمان ، وأجدى على جماهير الخفق :
هندي يصوم شهورا ، ولا يتحرك من شدة الهزال . أم فارس يخوض المعارك
لنصرة العدالة وإنصاف المظلومين وتفجير ينابيع الخير ، وتيسير مرافق الأرض
له ولأولاده والناس أجمعين ؟
إن الإسلام آثر الطريق الآخر ، ورفض مزاعم الجهاد النفسي عند
الرجل الأول .
وعند التأمل نرى اللون الثاني من الجهاد أشق وأيمن . ولذلك يقول
شرح رسالة الحقوق — صفحة 528
مساهمون: الإمام زين العابدين ( ع )
ص٥٢٨