الرجل عن أهل بيته " .
فإذا تبرجت المرأة فجاوزت حد الكمال فلم يمنعها كان مسؤولا أمام الله
وإذا أظهرت زينتها لغير من أحل الله فلم ينصحها سأله الله ، وإذا خالطت
الأجانب فلم يحل بينها وبين ذلك أثم ، وإذا نصحها فعصت أو منعها من الخروج
إذا رأى مصلحة فأبت ، استوجبت الإثم . وفي ذلك يقول ( ص ) : " ثلاثة
لا يدخلون الجنة أبدا : الرجل الديوث ، والرجلة من النساء ، ومدمن الخمر .
قالوا : يا رسول الله أما مدمن الخمر فقد عرفناه ، فما الديوث ؟ قال : الذي
لا يبالي من دخل على أهله . قلنا : فما الرجلة من النساء ؟ قال : التي تتشبه بالرجال " .
ويتصل بهذا غيرة الرجل على زوجته ، وهي طبيعة فاضلة إن لم تتجاوز
حدودها . قال رسول الله ( ص ) : " كان إبراهيم غيورا وأنا أغير منه وجدع الله
أنف من لا يغار " .
وعلى الزوج ألا يسرف في الغيرة ! وإلا سببت حقدا وولدت جفاء ، وذهبت
بكرامة الزوجة . قال ( ص ) : " إن من الغيرة غيرة يبغضها الله ، وهي غيرة
الرجل على أهله من غير ريبة " . وقد نهى النبي ( ص ) أن يطرق الرجل أهله
ليلا يتخوفهم أو يطلب عثراتهم . قال تعالى : " ولا تجسسوا " .
وكما تستوجب هذه الولاية على الرجل النصح والإرشاد ، وعلى الزوجة
الرضى والامتثال ، كذلك تستوجب عليهما حسن المعاشرة . قال تعالى :
" وعاشروهن بالمعروف " وقال : " ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا ، ومن يفعل
ذلك فقد ظلم نفسه ، ولا تتخذوا آيات الله هزوا ، واذكروا نعمة الله عليكم ،
وما أنزل عليكم من الكتاب والحكمة يعظكم به واتقوا الله . . . " .
وهذا الحق يشمل عدة خلال طيبة : يشمل العدل ، فلا يبغي أحد
شرح رسالة الحقوق — صفحة 524
مساهمون: الإمام زين العابدين ( ع )
ص٥٢٤