الزوجين على الآخر في قول أو فعل أو ظن . ويشمل الوفاء بالعهد فلا ينقض
أحدهما للآخر عهدا . ويشمل العفو والصفح فيغفر كل منهما للآخر هفوته
ويشمل عفة اللسان ولين الجانب ، وحفظ الكرامة وحفظ الغيبة والعفاف ، فلا
تسمح الزوجة لأحد بدخول بيت زوجها إلا بإذنه ، لا سيما إذا كان مبغضا لديه
وفي ذلك يقول رسول الله ( ص ) في حجة الوداع : " فحقكم عليهن ألا يوطئن
فرشكم من تكرهون ، ولا يأذن في بيوتكم لمن تكرهون " .
ومما يشمله أيضا : حسن الخلق والتلطف بالزوجة والرأفة بها وإيناسها
وفي ذلك يقول ( ص ) : " أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا ، وألطفهم بأهله "
ويقول ( ص ) : " خياركم لنسائهم " . ويقول ( ص ) : " استوصوا بالنساء خيرا "
وتلك خلال مشتركة وحقوق متبادلة . يقول الله تعالى فيها : " ولهن مثل الذي
عليهن بالمعروف ، وللرجال عليهن درجة والله عزيز حكيم " .
والحذر الحذر من النفاق والرياء ، فالحياة بها هموم وآلام ، وليحذر
الزوجان الخيانة وإفشاء السر يفضي به أحدهما إلى صاحبه . قال رسول الله ( ص )
" إن شر الناس منزلة يوم القيامة الرجل يفضي إلى امرأته وتفضي إليه ثم ينشر
أحدهما سر صاحبه " .
وكما تستتبع ولاية الزوج ( على ما قدمنا ) تتطلب منه أن يكون غفورا
لهنات زوجته ، صبورا على ما يكره منها ، وقد دعاه الله إلى ذلك ورغبه فيه
أحسن ترغيب ، ونبهه إلى ما قد يكون في المكروه من الخير والمنافع حيث
يقول : " فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا "
وعند ذلك يتغير الرأي والحكم عليه ، فإن لم يفد في ذلك عفوه وصبره ، ولم يغير
مرور الزمن من نظره وحكمه ، فللإصلاح حينئذ طرق مختلفة اختلفت باختلاف
البيئات ، فإن النساء معادن والمعادن مختلفة متباينة يكفي في جلاء بعضها خفيف
شرح رسالة الحقوق — صفحة 525
مساهمون: الإمام زين العابدين ( ع )
ص٥٢٥