رسول الله ( ص ) : " رهبانية أمتي الهجرة والجهاد والصوم والصلاة والحج والعمرة "
وهذا الحديث واضح في الدلالة على المنهج العملي الإيجابي للإسلام . .
ولكن هل كبت الرهبانية يتبعه حقا صفاء النفس ونصاعة الضمير ؟ . .
إن ذلك ما نماري فيه ، بل نجزم أن إلحاح الوساوس وتنغيص العقد يملأ
الحياة الإنسانية في هذه الأحوال .
وقلما يصفو إيمان أو يكتمل دين مع هذه الأحوال ، ولذلك حث نبي
الإسلام على الزواج حثا بالغا قال : " إذا تزوج العبد فقد استكمل نصف الدين
فليتق الله في النصف الباقي " .
وقال : " من أراد أن يلقى الله طاهرا مطهرا فليتزوج " .
وقال : " معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج ، فإنه أغض
للبصر وأحصن للفرج ، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء " .
وقال : " ما استفاد المؤمن بعد تقوى الله خيرا له من زوجة صالحة ، إن
أمرها أطاعته ، وإن نظر إليها سرته ، وإن أقسم عليها أبرته ، وإن غاب عنها
نصحته في نفسها وماله " .
فلما ذا إذن ينكل الشاب عن الزواج ، وهو في المرأة راغب وعلى نفقتها
قادر ؟ ؟
كتب الشيخ ( بهي الخولي ) يشرح : " لما ذا يمتنع الشباب عن الزواج "
فقال :
" يمتنع عن الزواج ، لأن الزواج قيد يحجزه عن التخوض فيما يشاء
من اللذة المتجددة ، فقد أقبلت عوامل التطور الحديث على كثير من المجتمعات
الغربية بحريات واسعة في الفكر ، والقول ، والعقيدة ، والسلوك الخاص ،
وأنشأت لهم أهدافا في المال ، والمنفعة واللذة الحسية ، تعارض ما كان لهم من
شرح رسالة الحقوق — صفحة 529
مساهمون: الإمام زين العابدين ( ع )
ص٥٢٩