الرجل وتمام إيمانه ، وإذا كان لا بد أن توجد في الإنسان بعض العيوب أو
الصفات التي لا يرضاها الآخر ، فلا ريب أن هناك صفات كثيرة غيرها تعوض
عنها وتقوم مقامها وتدعو للإعجاب .
وليتدبر الأزواج قوله تعالى : " لينفق ذو سعة من سعته " وقوله ( ص )
" أن تحسنوا إليهن " فليوسع على زوجته ما استطاع وليحسن إليها ما وجد ،
فإن ذلك أبقى للمودة وأرعى للحرمة وأنفى لكفر النعمة .
وعلى الزوجة ألا تشتط في الطلب ، وتلح في السؤال ، فتطلب من زوجها
ما لا يستطيع ، وتكلفه ما لا يقوى عليه فإنه إن أجاب فإلى دين ومذلة ، ثم إلى
فقر ومسكنة ، وإن رفض فإلى ضغن وبغضاء يذهبان بالمودة ، ويقضيان على
المعاونة " لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها " .
ولقيام الرجل بهذه النفقة كان له بالطبع نوع من الرعاية في بيته قال
الله تعالى : " الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض ، وبما
أنفقوا من أموالهم " .
وهذا نوع من الولاية يستوجب على الزوجة الطاعة لزوجها فيما يريده
منها ، ما لم يكن معصية حرمها الله تعالى فتطيعه فيما تتطلبه الزوجية مما فيه
حفظ الدين والمال والكرامة والولد والعفاف . وفي ذلك يقول ( ص ) : " لا يصلح
لبشر أن يسجد لبشر ، ولو صلح أن يسجد لبشر لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها
لعظم حقه عليها " .
فلا بد للمرأة الصالحة من رعاية زوجها ، بأن تهئ له المنزل الذي
يتحقق فيه السكون المرجو من الحياة الزوجية ، وذلك لا يتحقق إلا بأداء
المرأة واجباتها نحو زوجها ، يحدوها الإخلاص والوفاء والمحبة . يقول الرسول
الأكرم محمد ( ص ) : " أيما امرأة ماتت وزوجها عنها راض دخلت الجنة " .
شرح رسالة الحقوق — صفحة 522
مساهمون: الإمام زين العابدين ( ع )
ص٥٢٢