العلمية التي كشفتها في شجرتك ما دمنا تحققنا علميا أن الصنعة غير الصانع ،
وفهمنا أنه تعالى واحد أزلي أبدي ، من قبل جميع المخلوقات ، وأنه هو وحده
الذي لا أول له ولا آخر ، وجميع مخلوقاته الروحية والمادية ، لها بداية ونهاية
لأنها خلقه وصنعته وحده .
وهنا ، ابتسم الداعية وقال : يكفي أن تقرأوا القرآن مرة واحدة ،
وتنعموا أنظاركم في آياته ، آية آية لتفهموا ذلك ، وها أنا أسمعكم جانبا من
الآيات البينات .
قال الله تعالى : ( ليس كمثله شئ وهو السميع البصير ) ( له مقاليد
السماوات والأرض ) ( هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شئ
عليم ) ( وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة ، والسماوات
مطويات بيمينه ، سبحانه وتعالى عما يشركون ) ( يا أيها الناس ضرب مثل
فاستمعوا له إن الذين تدعون من دون الله ، لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له
وإن يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه ، ضعف الطالب والمطلوب ) ( والله
خالق كل شئ ) ( بديع السماوات والأرض ، وإذا قضى أمرا فإنما يقول له
كن فيكون ) ( شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائما بالقسط )
ولما أنهى تلاوة الآيات هتفوا قائلين : ( نشهد أن الله هو الصانع الأعظم
لكل شئ ، وأنه واحد أزلي قديم ، ليس هو الروح أو المادة ، بل هو وحده
خالق الروح والمادة معا ، وخالق كل شئ ، وخالق الأزمنة والأمكنة ،
وهو وحده كان قبل خلقه ، كان ولا يزال متفردا بالوجود الأبدي القادر وحده ،
لا تحيط به مخلوقاته من زمان أو مكان أو سواهما ، ولا يماثل شيئا منها ولا
تماثله ، بيد أن جميع مخلوقاته في قبضته وقهره وسلطانه ، هو يحيط بها جميعا
وأن محمدا عبده ورسوله ، ختم به الرسالات السماوية والوحي ، وأن الله لم يحرم
شرح رسالة الحقوق — صفحة 50
مساهمون: الإمام زين العابدين ( ع )
ص٥٠