وقد كان الفيلسوف الألماني - كانت - يرى أن أعظم مسائل الفلسفة وأجلها
شأنا ثلاث مسائل ، وهي :
1 - ، ما الذي نستطيع معرفته ؟
2 - ، ما الذي يجب أن نعمله ؟
3 - ، ما الذي نرتجيه ونعلق آمالنا عليه ؟ .
والقرآن يجيب على بعض هذه المسائل ، ويكشف سرا من أسرار الحياة
والغاية من خلق الله للانسان وهي : عبادة الله قال تعالى : ( ما خلقت الجن
والإنس إلا ليعبدون ) . فعبادة الله هي أقصى غاية الخضوع والتذلل له مع
طاعته . وهذا يقتضي عدم الخضوع لأي كائن على هذه الأرض ، لأنهم كلهم
مربوبون لله ، وهذا ما صرح به القرآن : ( إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا
إياه ) . ( ذلكم الله ربكم لا إله إلا هو خالق كل شئ فاعبدوه ) .
وعلى هذا فلا يجوز لكائن أن يعلو في الأرض ويتكبر ويقهر الناس حتى
يخضعوا له ويذعنوا لأمره وينقادوا لجبروته ، يأمرهم بما يشاء وينهاهم عما
يريد كما فعل الملوك والكهنة قديما ، والذين يخضعون لأمثال هؤلاء إنما
يشركون بالله ، الأمر الذي يبعث على الفساد في الأرض ، ومنه تتفجر ينابيع
الشر والطغيان .
والإسلام يريد أن يقطع دابر الذين تبوأوا ذروة الألوهية واستعبدوا
الناس لأهوائهم . ولهذا يعيب على اليهود والنصارى الذين اتخذوا أحبارهم
ورهبانهم أربابا من دون الله . قال الله تعالى : ( اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من
دون الله والمسيح ابن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا لا إله إلا هو ) .
عندما تلا محمد ( ص ) هذه الآية قال عدي بن حاتم وكان نصرانيا
قبل أن يسلم : ما كنا نعبدهم يا رسول الله . قال أليس كانوا يحلون لكم
شرح رسالة الحقوق — صفحة 53
مساهمون: الإمام زين العابدين ( ع )
ص٥٣