المساعدة .
الداعية : إنكم لا تستطيعون الخروج من أغلالها وخنادقها المظلمة
وقيودها الحديدية الثقيلة .
المحتشدون : بل في مقدورنا ، وهل في الوجود من ينكر الحق بعد
معرفته إياه ، ويؤثر عليه الجهل والخرافة ، ويحني عنقه للخرافات التي تضاد
العقل وتناقض العلم والمعرفة !
الداعية : نعم ذلك موجود وبينكم أيضا ، لأنكم أنتم ثلاث فرق : الفرقة
الأولى ، هي التي تؤمن بفطرتها وعقلها وعلمها ، وتعلم أن لهذه المصنوعات التي
تبدو ماثلة في الوجود صانعا تدل صنعته على مدا قدرته وعظمته ، وعلى جلال
صفاته التي تليق به سبحانه وتعالى ، وعلى مغايرته لها جميعا المادية والروحية ،
وهؤلاء يستطيعون أن يؤمنوا بالحقيقة متى أدركوها ، أي يستطيعون أن يؤمنوا
بما أوحاه الله على خاتم الأنبياء ، ويعلموا أن الصنعة غير الصانع ، وحينئذ
يمكنهم أن يأخذوا الوحي الإلهي من منبعه الصافي ، خاتم الكتب الإلهية
- القرآن المجيد - .
وهنا صرخت هذه الفرقة وقالت : نؤمن بوجود الصانع العظيم ، بمعارفنا
وعلومنا ، ونطلبه بإيمان وصدق وإخلاص ، ونضحي في سبيل طلبه بأنفسنا
وأولادنا ولا ندخر دون ذلك مالا أو جاها أو سلطانا ، وإن انحرفت بنا عنه
التقاليد والموروثات والتلقينات ، وأوصلتنا إلى اعتقاد أنه - تعالى - روح يحل
في مصنوعاته من إنسان وحيوان وشجرة وكواكب وشموس . . . نعم لا ندخر
وسعا دون معرفته العلمية الصحيحة ، لأننا نعتقد أن الانحراف عن واقع تلك
المعرفة والحق ، يغضب الخالق العظيم . لذلك نطلب منك أن تذكر لنا
الدلائل القطعية التي تثبت أن خاتم وحي السماء القرآن ، جاء بهذه الحقيقة
شرح رسالة الحقوق — صفحة 49
مساهمون: الإمام زين العابدين ( ع )
ص٤٩