أمة من الأمم من الرسالات الآلهية في زمن من الأزمان ، وأن كل جمال وخير
وهدى وإنسانية وسمو واجتماع ، جاءت على ألسنة الرسل السابقين ، هي
مذخورة في خاتم الوحي الآلهي ، والقرآن المجيد ، وأن كل جمال وخير
وهدى وإنسانية وسمو واجتماع جاءت بعده ، إنما هو مصدرها وينبوعها الخالد
الحي . وقد أرسل الله أنبياءه للدعوة إلى الإيمان به ، إيمانا خاليا من كل شائبة
من شوائب الوثنية والشرك والتشبيه والتمثيل والحلول والانتقال ، سائلين المولى
الكريم ، أن يعفو عنا ما مضى من عبادة سواه .
الداعية : قد عفا الله عنكم منذ الساعة التي آمنتم به وحده لأن الإسلام
إليه ، يقطع جراثم عبادة مخلوقاته المادية أو الروحية المبتدأة بالعدم والمنتهية
إلى العدم . ( 1 )
( حقيقة العبادة )
هذا هو الطرف الآخر لحقيقة العبادة ، المفجرة لينابيع الخير المرهفة للضمير والتي
تربط القلوب بالله وتقترب منه وتتصل به ، ومتى اتصل الإنسان بربه بعدت خطواته
هامش
( 1 ) إن أجمل كلمة قيلت في هذا الموضوع ، هي الكلمة التي قالها حمزة
ابن علي الزوزني وزير أبي علي المنصور ، الحاكم بأمر الله الفاطمي ، في بعض
محاضراته التي كان يلقيها على تلاميذه في الجامع الأزهر حيث جاءت بهذا النص :
( إن شر الكفر عبادة العدم ، وما جئنا لندعو لعبادة العدم . . . ) وهو يقصد أن
وجه الله وحده هو الذي لم يسبقه عدم ولن يدركه عدم ، وما عداه يصدق عليه
قوله تعالى : ( كل شئ هالك إلا وجهه )
( * ) لا جديد تحت الشمس . ( * )