دلالة العقل على فضل العلم
أما العقل : فمن وجهين :
الأول أن الأسماء تنقسم إلى موجود ومعدوم ، والموجود أشرف من
المعدوم ببديهة العقل ، والموجود ينقسم إلى جماد ونام ، والنامي أشرف من الجامد
والنامي ينقسم إلى حساس وغيره ، والحساس أشرف من غيره ، والحساس ينقسم
إلى عاقل وغير عاقل ، والعاقل أشرف من غيره ، والعاقل ينقسم إلى عالم وجاهل ،
والعالم أشرف من الجاهل ، كل ذلك ببداهة العقل ، فالعالم أشرف المعقولات
والموجودات .
الثاني - أن الأمور على أربعة أقسام : قسم يرضاه العقل ولا ترضاه
الشهوة ، وقسم عكسه ، وقسم يرضيانه ، وقسم لا يرضيانه ، فالأول كالأمراض
والمكاره في الدنيا . والثاني المعاصي ، والثالث العلم . والرابع الجهل .
الآيات الواردة في فضل العلم
وأما الكتاب فآيات :
1 - في سورة العلق ، وهي أول ما أنزل عند بعض المفسرين : " اقرأ
باسم ربك الذي خلق ، خلق الإنسان من علق ، اقرأ وربك الأكرم الذي علم
بالقلم ، علم الإنسان ما لم يعلم " .
حيث افتتح كلامه المجيد بذكر نعمة الإيجاد ، وأتبعه بذكر نعمة
العلم ، فلو كان بعد نعمة الإيجاد نعمة أعلى من العلم لكانت أجدر بالذكر . وقد قيل
في وجه التناسب بين الآي المذكورة في صدر هذه السورة المشتمل بعضها على خلق
الإنسان من علق ، وبعضها على تعليمه ما لم يعلم ، أنه تعالى ذكر أول حال الإنسان