ويؤهلنا لنفهم الحقائق وأسرار الحياة ، ويمهد لنا طريق التقدم والتطور ، حثنا
عليه لنستخدمه في الأغراض الإنسانية النبيلة ، ويكون قوة للحق ودعامة للعدل
لا قنبلة مهلكة في يد الطغاة ، وآلة منتجة في مصانع الشركات والاحتكارات .
لقد حث الإسلام على كل علم يدفع الجهل سواء أكان في العقائد الدينية أم
في الشؤون المادية ، فالعلوم الطبيعية ، وعلم النفس ، وعلم التاريخ والجغرافيا
والاجتماع وغيرها هي التي قصدها الإسلام بجانب العلوم الدينية .
حض الإسلام على تعلم هذه العلوم ليكونوا أبصر بعظمة الله وقدرته
المتجلية في آيات صنعه . كما أن هناك إلى هذه الحكمة حكما أخرى هي ما
يتبع هذه العلوم من منافع مادية دنيوية آتية من استخدام حقائق العلم في
شؤون الإنسان .
الدعوة إلى تعلم العلوم الطبيعية
أما الآيات التي وردت في القرآن بمعنى الحض على تعلم العلم الطبيعي
فهي كثيرة نذكر منها قوله تعالى :
" ومن آياته خلق السماوات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم إن في ذلك
لآيات للعالمين " وقوله تعالى : " ألم تر أن الله أنزل من السماء ماءا فأخرجنا به
ثمرات مختلفا ألوانها ومن الجبال جدد بيض وحمر مختلف ألوانها وغرابيب سود ، ومن
الناس والدواب والأنعام مختلف ألوانه كذلك إنما يخشى الله من عباده العلماء " .
وواضح من السياق في الآيتين أن المراد هنا بالعلماء العالمون بالآيات وأسرار
الخلق التي أودعها الله فيما أشارت هاتان الآيتان ، وموضوعهما هو نفس موضوع
العلم الطبيعي . فالعلم الطبيعي يبحث عن الأشياء الكونية : طبائعها ، وخواصها
والعلاقات بينها ، ثم عن حقيقتها إن أمكن ، أي عن آيات الله المودعة في هذه الأشياء
شرح رسالة الحقوق — صفحة 485
مساهمون: الإمام زين العابدين ( ع )
ص٤٨٥