علم التاريخ والاجتماع
ولم يكتف الإسلام بتكليف المسلم ، النظر فيما هو أمامه من الكائنات ، بل
دفعه إلى البحث فيما كانت عليه الأمم السالفة من قوة السلطان واتساع العمران
ثم ما آلوا إليه باتباع الشهوات وتجاهل البينات من هلاك ودمار . قال الله تعالى
" أو لم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم ، كانوا
أشد منهم قوة وأثاروا الأرض وعمروها أكثر مما عمروها وجاءتهم رسلهم بالبينات
فما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون " . ويقول سبحانه في هذا
المعنى أيضا : " قل سيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المجرمين " .
أترى أن قوما أتت إليهم هذه التعاليم يهملون السياحات العلمية للتعرف
في أسباب تكون الأمم وانحلالها ، ورقيها وانحطاطها ، وعمرانها وخرابها ؟
أفلا يؤدي هذا التعرف كله إلى علمي التاريخ والاجتماع بكل ما يشتملان
عليه من بحوث .
* * *
ما ورد في فضل العلم
" إن فضيلة العلم وارتفاع درجته أمر كفى انتظامه في سلك الضرورة
مؤنة الاهتمام ببيانه ، وما يورد في فضله إنما هو من قبيل ما يذكره الوعاظ
من أخبار الترغيب والترهيب ، لتحريك النفوس وتنبيه الغافل ، ويدل على
فضل العلم بعد الضرورة عند جميع العقلاء ، العقل والنقل من كتاب وسنة .