أعني كونه علقة ، وهي بمكانة من الخساسة ، وآخر حاله وهي صيرورته عالما
وذلك كمال الرفعة والجلالة ، فكأنه سبحانه قال : كنت في أول أمرك في
تلك المنزلة الدنية الخسيسة ، ثم صرت في آخره إلى هذه الدرجة الشريفة
النفيسة .
قال الشهيد الثاني في منية المريد : هذا يدل على أنه سبحانه اختص
بوصف الأكرمية ، لأنه علم الإنسان العلم ، فلو كان شئ أفضل من العلم أو
أنفس لكان اقترانه بالأكرمية المؤداة بأفعل التفضيل أولى .
2 - " الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن يتنزل الأمر بينهن
لتعلموا أن الله على كل شئ قدير ، وأن الله قد أحاط بكل شئ علما " .
فجعل العلم علة لخلق العلم العلوي والسفلي ، وكفى بذلك دلالة على
شرف العلم سيما علم التوحيد .
3 - " ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا " .
وفسرت الحكمة في هذه الآية ، وفي آية " وآتيناه الحكم صبيا "
وغيرهما بمواعظ القرآن والعلم والفهم والنبوة ، والكل يرجع إلى العلم .
4 - " هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولوا
الألباب " .
وقرن الله في كتابه العزيز بين عشرة أشياء " قل لا يستوي الخبيث
والطيب " " وما يستوي الأعمى والبصير ولا الظلمات ولا النور ، ولا الظل ولا الحرور
وما يستوي الأحياء ولا الأموات " وإذا تأملت تفسير ذلك وجدت مرجعه جميعا
إلى العلم .
5 - " إنما يخشى الله من عباده العلماء " .
6 - " شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم " .
شرح رسالة الحقوق — صفحة 489
مساهمون: الإمام زين العابدين ( ع )
ص٤٨٩