ويحذر منه .
لهذا نجد الآية الكريمة تقول : ( إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر )
بالإضافة إلى هذا فإن الصلاة تغرس في النفس فضيلتي الثبات والكرم ،
وهما من أكرم الخصال ، وأشرف الخلال . فإذا أصاب المصلي ما يكره لا
يستبد به الجزع والهلع .
وإذا أفاض الله عليه بالنعم والآلاء لا يستأثر بها بل يشرك معه فيها غيره
وإلى هذا تشير الآية : ( إن الإنسان خلق هلوعا ، إذا مسته الشر جزوعا
وإذا مسه الخير منوعا ، إلا المصلين الذين هم على صلاتهم دائمون ) .
آثارها الاجتماعية :
وإذا كانت الصلاة تكسب المرء سكينة النفس ، وتطبعه بطابع خلقي
جميل . فإن هذه الصفات تجعل المقيم لها رضي النفس ، حسن الخلق ، عضوا
نافعا في المجتمع الذي يعيش فيه ، وتخلق منه خليقة حية تعمل وتنتج ويعم
خيرها الناس .
ثم إن الإسلام حبب في صلاة الجماعة ، وأوجب صلاة الجمعة كل أسبوع .
واجتماع أهل الحي في اليوم خمس مرات مع اجتماعهم يوم الجمعة
اجتماعا أوسع مدى ، يقوي الروابط الاجتماعية ، ويشد أو أصر الصلات بين
الجماعة ، ويشعر كل واحد بأنه أخ لكل من في المسجد ، وأنه مساو له فتنمو
روح المساواة الحقيقية . لا فرق بين غني وفقير . ولا بين عظيم وحقير ، فكلهم
عباد الله اجتمعوا في بيته تظللهم ظلال المحبة والأخوة في الله .
وبهذه الممارسة العملية للمساواة تنتفي فوارق اللون ، وفوارق الثراء ،
وفوارق الدم . فيشعر الفرد شعورا حقيقيا بأنه للجماعة ، وتشعر الجماعة
شرح رسالة الحقوق — صفحة 294
مساهمون: الإمام زين العابدين ( ع )
ص٢٩٤