قوله عليه السلام :
( وحق الصلاة أن تعلم أنها وفادة إلى الله تعالى فإذا
علمت ذلك قمت مقام الذليل الحقير الراغب ، والراهب الراجي
الخائف المسكين المتضرع ، لمن كان بين يديه بالسكون والوقار
وتقبل عليها بقلبك ، وتقيمها بحدودها وحقوقها ، ( مع الإطراق
وخشوع الأطراف ، ولين الجناح وحسن المناجاة له في نفسه
والرغبة إليه في فكاك رقبتك التي أحاطت بها خطيئتك ، واستهلكتها
ذنوبك ) .
* * *
لقد مر في غير هذا السفر من تآليفنا ، حديث الصلاة بأساليب ملونة ،
وأنها وسيلة الاتصال بالله والاستمداد من ذلك الرصيد ، ومظهر العبودية الخالصة
التي يتجرد فيها مقام الربوبية ومقام العبودية في صور معينة . وأن القائم بها
على وجهها الصحيح ، سائر على النور ، واصل إلى الغاية ، ناج من الضلال في
الدنيا ومن عواقب الضلال في الآخرة ، مطمئن في رحلته على هذا الكوكب ،
تتناسق خطاه مع دورة الأفلاك ونواميس الوجود ، فيحس بالأنس والراحة
والتجاوب مع كل كائن في الوجود .
وأحب أن لا أحرم هذا السفر القائم على حكمة الإمام عليه السلام من خوض
شرح رسالة الحقوق — صفحة 291
مساهمون: الإمام زين العابدين ( ع )
ص٢٩١