قريب منه يسمع دعاءه ، ويلبي نداءة ، ويستجيب له .
وإذا واظب المصلي على هذه المناجاة خمس مرات في اليوم والليلة ،
تيقظت قواه الروحية ، وأحس بأن الله يمده بالقوة والعون ، وأنه سبحانه معه
لا يتخلى عنه ، فتقوى عزيمته ، وتشتد إرادته ويمضي إلى غايته دون تردد أو
ضعف مهما اعترضته الصعاب أو واجهته العقبات .
وإذا ظفر بمطلوبه وبلغ الذروة من الفوز والنجاح ، فإن ذلك لا يزدهيه
ولا يداخله الغرور ، ولو قدر أنه لم يبلغ ما يريد فإنه لا يحزن ، ولا ييأس ،
بل يعيد المحاولة من جديد ، واثقا بالله ومتوكلا عليه .
هذا من جانب . . .
ومن جانب آخر فإن الصلاة انتزاع للنفس من ماديات الحياة وآلامها
وتوجيه لها إلى الله بالذكر والدعاء والضراعة ، والخضوع لكبريائه وعظمته .
وهذا من شأنه أن يضفي على النفس السكينة والرضا ، ويجعلها تشعر
بفيض من السعادة فتتجدد قواها ، ويحفزها ذلك إلى العمل الجاد والأمل في
وجه الله الكريم .
هذه الحكم النفسية التي تظهر لنا من آثار الصلاة .
آثارها الخلقية :
والانسان لا يصل إلى القرب من الله ، ولا يسعد برضاه إلا إذا تطهر
من الرذائل وسائر الصفات السيئة .
يقول الله تعالى : ( قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى ) .
والصلاة هي الوسيلة لهذا التطهير لأن المواظبة عليها تربى في المصلي
الضمير الحي الذي يبعث على الخير ، ويحض عليه ، ويمنع من الشر ،
شرح رسالة الحقوق — صفحة 293
مساهمون: الإمام زين العابدين ( ع )
ص٢٩٣