بأنها للفرد .
وهذه الغاية هي أسمى الغايات التي يجهد العلماء والحكماء ، والمربون والفلاسفة
أنفسهم في تحقيقها ، ليعم البشرية الأمن والسلام . ويلاحظ أن هذه الحكم لا
يمكن أن تتحقق إلا إذا أقبل المصلي على صلاته بوعي كامل ويقظة تامة وتأمل
حقيقي في أقوال الصلاة وأفعالها .
وهذا هو المعبر بالخشوع في قول الله تعالى : ( قد أفلح المؤمنون ،
الذين هم في صلاتهم خاشعون ) .
فإذا تجردت الصلاة من هذا الوعي كانت قليلة الثمرة ، بل عديمة الجدوى .
ولنصغ إلى هذا الحديث القدسي الذي يرويه النبي ( ص ) عن ربه :
( إنما أتقبل الصلاة ممن تواضع بها لعظمتي ، ولم يستطل بها على خلقي ، ولم
يبت مصرا على معصيتي ، وقطع النهار في ذكرى ، ورحم المسكين وابن
السبيل والأرملة ، ورحم المصاب ، ذلك نوره كنور الشمس ، أكلؤه بعزتي
واستحفظه ملائكتي ، وأجعل له في الظلمة نورا ، وفي الجهالة حلما ، ومثله
في خلقي كمثل الفردوس في الجنة . . . ) .
أجل إن الصلاة توجه الإنسان بكليته إلى ربه ، ظاهرا وباطنا ، جسما وعقلا وروحا .
إنها ليست مجرد حركات رياضية بالجسد ، وليست مجرد توجه صوفي
بالروح . فالصلاة الإسلامية تلخص فكرة الإسلام الأساسية عن الحياة .
إن الإسلام يعترف بالانسان جسما وعقلا وروحا ، ولا يفترض أن
هنا لك تعارضا بين نشاط هذه القوى المكونة في مجموعها للانسان ، ولا يحاول
أن يكبت الجسد - على طريقية المسيحية المترهبنة ، أو الهندوكية المتصوفة -
لتنطلق الروح ، لأن هذا الكبت ليس ضروريا لانطلاق الأرواح . . ومن
شرح رسالة الحقوق — صفحة 295
مساهمون: الإمام زين العابدين ( ع )
ص٢٩٥