الدائم ، ثم تصلانه بالكون الحادث والحياة المديدة ، ثم تصلانه بالانسانية
كلها ذات الإله الواحد ، والدين الواحد ، والاتجاه الواحد ، والعبادة الواحدة
فهو في ثراء من الوشائج ، وفي ثراء من الصلات ، وفي ثراء من الوجود
الزاخر الممتد الذي لا يقف عند عمره الفردي المحدود .
ألا إن الشرك موت في كل صورة من صوره . ولكن موتى المشركين لا
يشعرون بما هم فيه من موت مقيم .
وهل أحمق من رجل يسكن عمارة ضخمة ، فإذا به يتوهم أن سلاسل القمامة
المبعثرة فيها ، هي التي قامت على بنائها ؟ .
أليس هذا مثل الوثنية المخرفة ، التي ترد مظاهر الوجود إلى بعض
الجماد ، أو الحيوان أو الإنسان ؟ .
ومثل الطبيعية التي ترد نظام الكون البديع ، وإحكام صنعه العجيب الباهر
إلى الطبيعة العمياء ، عديمة الحس والشعور .
* * *
قال رسول الله ( ص ) : ( إن الله تبارك وتعالى أمر يحيى بن زكريا
بخمس كلمات ، أن يعمل بها ، وأن يأمر بني إسرائيل أن يعملوا بها . وأنه
كأنه كاد أن يبطئ بها . فقال له عيسى عليه السلام : إن الله أمرك بخمس كلمات
أن تعمل بها ، وتأمر بني إسرائيل أن يعملوا بها ، فأما أن تأمرهم بها
وإما أن آمرهم أنا بها . فقال يحيى : أخشى إن سبقتني بها أن يخسف بي
أو أعذب . . فجمع الناس في بيت المقدس فامتلأ المسجد وقصدوا على الشرف
فقال : إن الله أمرني بخمس كلمات أن أعمل بهن وأن آمركم أن تعملوا
بهن ، أو لهن أن تعبدوا الله لا تشركوا به شيئا ، فإن مثل من أشرك بالله
كمثل رجل اشترى عبدا من خالص ماله بذهب أو ورق ، وقال : هذه داري
شرح رسالة الحقوق — صفحة 27
مساهمون: الإمام زين العابدين ( ع )
ص٢٧