لكم الأنهار ، وسخر لكم الشمس والقمر دائبين ، وسخر لكم الليل والنهار ،
وآتاكم من كل ما سألتموه . وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها . إن الإنسان
لظلوم كفار ) .
ذالكم أسلوب القرآن في تعريف الناس بالله . إنه أسلوب يقيمهم على
عبودية الحب والتفاني لا على عبودية التحقير والهوان ، عبودية الاعجاب
بالعظمة والإقرار بالاحسان ، لا العبودية المبهمة التي تصادر الإرادة وتزري
بالانسان .
( قل : الحمد لله ، وسلام على عباده الذين اصطفى ، الله خير أما
يشركون ؟ أمن خلق السماوات والأرض وأنزل لكم من السماء ماءا فأنبتنا به
حدائق ذات بهجة ما كان لكم أن تنبتوا شجرها أإله مع الله ؟ بل هم قوم يعدلون )
( أمن خلق الأرض قرارا ، وجعل خلالها أنهارا ، وجعل لها رواسي ، وجعل بين البحرين حاجزا ، أإله مع الله ؟ بل أكثرهم لا يعلمون ) ،
( أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء
الأرض ، أإله مع الله قليلا ما تذكرون ) . ( أمن يهديكم في ظلمات البر والبحر ومن
يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته ، أإله مع الله ؟ تعالى عما يشركون ) .
أمن يبدأ الخلق ثم يعيده ، ومن يرزقكم من السماء والأرض أإله مع
الله ؟ قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين ) .
إن هذا التساؤل المتواصل السريع يفتح على النفس آفاقا بعيدة من
الإيمان الذكي ، ويجعلها تهرع إلى الله متجردة تنفر من شوائب الشرك نفور
الرجال من عبث الصبية . . .
إن الشرك موت ، وإن الإيمان حياة .
إن الشرك ظلمة ، وإن الإيمان نور .
شرح رسالة الحقوق — صفحة 25
مساهمون: الإمام زين العابدين ( ع )
ص٢٥