إن الشرك ضيق وعسر وقلق ، وإن الإيمان انشراح ويسر وطمأنينة في
الصدور .
إن الشرك انقطاع عن منبع الحياة الأزلية الخالدة التي لا تفنى ولا
تغيض ، فهو موت وانعزال عن القوة الفاعلة المؤثرة في الكون ، فهو موت
وجفاف من نداوة الإيمان وبشاشته ونتاجه ، فهو موت وفناء في هذه الحياة
الدنيا بلا تطلع للحياة الباقية ، فهو موت وتعطيل للمشاعر والمدارك والحواس
عن التأثر والاستجابة .
وإن الإيمان اتصال واستمداد ونداوة وامتداد وفاعلية واستجابة ، فهو
حياة بكل معاني الحياة .
إن الشرك تغطية وحجب للروح عن التطلع والاطلاع ، فهو ظلمة . وختم على
الجوارح أن ترى وتسمع وتحس ، فهو ظلمة وتيه في الطرق المتعرجة وضلال ،
فهو ظلمة .
وإن الإيمان تفتح ورؤية وإدراك واستقامة على الطريق ، فهو نور بكل
مقومات النور .
إن الشرك إنكماش وتصليب وتحجر فهو ضيق . وشرود عن الطريق
السوي الواصل فهو عسر . وحرمان من الاطمئنان إلى القوة الكبرى فهو علق .
وإن الإيمان انشراح ويسر وطمأنينة ، ترحم هذا المخلوق الإنساني
الضعيف .
وما المشرك ؟ إن هو إلا نبتة ضالة لا وشائج لها ولا جذور ؟ إن هو
إلا فرد منقطع الصلة بخالق الوجود ، فهو منقطع الصلة بالوجود ، لا تربطه
به إلا روابط هزيلة من وجوده الفردي المحدود .
إن الصلة بالله والصلة في الله لتصلان الفرد الفاني بالأزل القديم والخلود
شرح رسالة الحقوق — صفحة 26
مساهمون: الإمام زين العابدين ( ع )
ص٢٦