الراقي لا يحتاج في حجته إلى موازين الاستدلال . فاللازم على المنكر أن
يكون من أهل العلم يراعي في كلامه شرف فضيلته .
إن حجة المنكرين لواجب الوجود ( جلت عظمته ) أن قالوا :
( إن العلم العصري لا يسمح لنا بأن نؤمن بوجود غير منظور ) .
فليسمح لي أصحابي بأن أقول كلمتي الذهبية ، وليسمح السادات
بالالتفات إلى إحساسي في نظريتي .
ها هي كلمتي ونظريتي ، تهتف بها إحساساتي المتنورة ، وحرية وجداني
إن هذه الكلمة مما يتبرأ منها العلم العصري ، وشرف الإنسانية .
كيف يقول ذلك إنسان ، أوليس جميع العالم مذعنا بوجود القوة
الكهربائية ، فهل هي منظورة ؟ أو ليست مشاهدة أعمالها وآثارها في
الجذب والدفع والتحريك كافية في الإذعان بوجودها ، مع أن العلم لم يأخذ
قراره في ماهيتها ، ففي القديم أنها كائن مقابل للمادة ، كامن فيها يهيج
بأحد الهيجات المقررة ، وفي الجديد أنها مرتبطة في المبدأ بالمادة ، تتولد من
انحلال المادة إليها بأحد الأسباب المقررة ، كما أنها تتكاثف وتكون مادة .
هل ينكر أحد وجود النفس للحيوان ، فهل هي منظورة ، أو ليست
أعمالها الحيوية الشعورية تجبر الإنسان على الإذعان بوجودها ، بعد أن يرى
أن الجسم الذي تفارقه لا تأتي منه هذه الأعمال ، بل يكون كسائر الجمادات
وإن خفي على العلم كنه النفس فتشعبت فيها الأقوال .
أفي القوة الكهربائية شك مع مشاهدة الأعمال التي يحصرها العلم
بتأثير القوة الغير المنظورة .
أفي النفس شك مع مشاهدة أعمال الحيوان التي يحصرها العلم بتأثير
النفس .
شرح رسالة الحقوق — صفحة 30
مساهمون: الإمام زين العابدين ( ع )
ص٣٠