الاعجاب بالعظمة والعرفان للجميل . . .
إن العبادة شعور مكتمل العناصر ، يبدأ بالمعرفة العقلية ، ثم بالانفعال
الوجداني ، ثم بالنزوع السلوكي .
فالصورة الأخيرة ثمرة ما قبلها .
وهذا هو الوضع الصحيح لإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة ، وإحسان الخلق
وقول الحق . وسائر العبادات الأخرى .
إن العبادة الأولى في الإسلام ، هي معرفة الله معرفة صحيحة ، والعقل
المستنير بهذه المعرفة ، هو القائد الواعي لكل سلوك صحيح ، والأساس المكين
لكل معاملة متقبلة .
ويوم تتلاشى هذه المعرفة من لب الإنسان ، فلن يصح له دين ، ولن
تقوم له فضيلة .
المعرفة الصحيحة لله تهون من قيمة الأخطاء التي يتورط فيها المرء ،
أخطاء عارضة ، أو خدوش سخطية .
أما الجهل بالله ، فهو الخطيئة التي لا تغتفر ، ولا يصلح معها عمل . ومن
ثم يقول الله تعالى في كتابه : ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون
ذلك لمن يشاء ، ومن يشرك بالله فقد ضل ضلالا بعيدا ) . ذلك أن الشرك دلالة
جهل غليظ بالله عز وجل .
وقد أطردت آيات القرآن تبني سلوك الناس على المعرفة بالله ، وتريهم
صحائف مشرقة من خلقه البديع وفضله الجزيل . تمزق ما نسجته الغفلة على
الأعين من جهالة وجحود .
( الله الذي خلق السماوات والأرض ، وأنزل من السماء ماءا فأخرج به
من الثمرات رزقا لكم وسخر لكم الفلك لتجري في البحر بأمره ، وسخر
شرح رسالة الحقوق — صفحة 24
مساهمون: الإمام زين العابدين ( ع )
ص٢٤