قوله عليه السلام : ( فأما حق الله الأكبر عليك ، فأن تعبده لا تشرك
به شيئا ، فإذا فعلت ذلك بإخلاص جعل الله لك على نفسه
أن يكفيك أمر الدنيا والآخرة ، ويحفظ لك ما تحب
منهما ) .
* * *
مبحث طالما أشفقت أن أتحدث عنه ، إن حسي ليفعم بمشاعر ومعاني
لا أجد لها كفاء من العبارات ، ولكن لا بد من تقريب المشاعر والمعاني
بالعبارات .
هذه الظاهرة الخالدة التي رسمها الإمام عليه السلام ووضع خطوطها ، ظاهرة
نجد فيها لمسات وجدانية متتابعة ، تنتهي كلها إلى هدف واحد : إشعار النفس
البشرية بتوحيد الله وصدق الرسول ، ويقين اليوم الآخر والقسط في الجزاء .
لمسات تأخذ النفس من أقطارها ، وتأخذ بها إلى أقطار الكون في جولة
واسعة شاملة ، جولة من الأرض إلى السماء ، ومن آفاق الكون إلى آفاق
النفس ، ومن ماضي القرون إلى حاضر البشر ، ومن الدنيا إلى الآخرة . .
إنها حملة من اللمسات العميقة الصادقة ، لا تملك نفس سليمة التلقي ،
صحيحة الاستجابة ، إلا تستجيب لها ، وإلا تتذاوب الحواجز والموانع فيها
تحمل هذه اللمسات من المؤثرات النفسية والعقلية ما لا يحمله أسطول
من مدمرات الشرك والانحراف والفسوق !
شرح رسالة الحقوق — صفحة 21
مساهمون: الإمام زين العابدين ( ع )
ص٢١