على استقامة ، وتلتقيان من أمام وخلف ، فيمكنهما الوصول إلى جميع
الجهات بسهولة .
وأما الساعد : فخلق مؤلفا من عظمين متلاصقين طويلين يسميان
الزندين ، والفوقاني الذي يلي الإبهام منهما أدق ، ويسمى الزند الأعلى ،
والسفلاني الذي يلي الخنصر منهما أغلظ ، لأنه حامل . ومنفعة الزند
الأعلى أن يكون به حركة الساعد إلى الالتواء والانبطاح . ومنفعة الزند
الأسفل أن يكون به حركة الساعد إلى الانقباض والانبساط .
وأما الكف : فخلقت مركبة من أربعة عظام متباعدة ، لتكون
الأصابع الأربعة مركبة عليها . وخلق عظم الرسغ صلبا قويا ، لأن تركيب
المشط والأصابع عليه ، فهو كالعمدة التي عليها اعتماد اليد .
وخلق وضع الأصابع الأربعة على صف واحد ، ووضع الإبهام مقابلا
لها ليدعمها كلها واحدة واحدة . وجعلت غليظة قوية لتكون مساوية لقوة
الباقي ، وخلقت الأصابع مختلفة المقادير لتتصل أناملها كلها معا عند تقعير
الراحة ، وعند القبض تبقى كالصندوق الحافظ للشئ ، ويبقى الإبهام عليها
كالقفل ، ويمكن أن تكون سلاحا يضرب بها العدو .
وخلق الأصابع من عظام تسمى السلاميات ، وهي مصمتة لتدعمها
وتعينها في القبض على الأشياء ، فلو كانت لحمة لكانت أفعالها واهية ، ولم
تخلق من عظم واحد لتتشكل بالأشكال المختلفة ، ولم تزد على ثلاثة أنامل ،
لأنها كانت تورث ضعفا ، ولو خلقت من أنملتين لكانت الوثاقة أزيد ، ولكانت
الحركات تنقص عن الكفاية ، والحاجة إلى الحركات المتقنة أمس من الحاجة
إلى الوثاقة .
وخلق عظام قواعدها أعرض ، ورؤسها أدق لتحسن نسبة الحامل إلى
شرح رسالة الحقوق — صفحة 185
مساهمون: الإمام زين العابدين ( ع )
ص١٨٥