واليد مثل كل الأجزاء الأخرى من هيكلك العظمي ، قوية وقديرة ومفيدة ) ( 1 )
( وخلق الأظفار على رؤس الأصابع زينة لها وعمادا لها من ورائها حتى
لا تنقطع ، وليلتقط بها الأشياء الدقيقة التي لا تتناولها الأنامل ، وليحك بها
بدنه عند الحاجة .
فالظفر الذي هو أخس الأعضاء لو عدمها الإنسان وظهر به حكة لكان
أعجز الخلق وأضعفهم ، ولم يقم أحد مقامه في حك بدنه .
فلو اجتمع الأولون والآخرون على أن يستنبطوا بدقيق الفكر وجها
آخرا في وضع اليد سوى ما وضعت عليه لم يقدروا ، إذ بهذا الترتيب صلحت
للقبض والبسط والأخذ والإعطاء ، فإن بسطها كانت له طبقا يضع عليها ما يريد
وإن جمعها كانت آلة للضرب ، وإن ضمها ضما غير تام كانت مغرفة له ، وإن
بسطها وضم أصابعها كانت مجرفة له . ) ( 2 )
* * *
هذا الدرس الدقيق الذي يمر على القارئ عن كيفية وضع اليد وبديع
تركيبها ، والأعجاز المودع فيها .
هذا الدرس كله يعرض شيئا من الفقرة النيرة التي استعرضها الإمام عليه السلام
عن اليد وحقوقها .
بهذه العبارات الندية والصور الموحية ، يلقي الإمام عليه السلام دروسه على
الأجيال المقبلة والناشئة الجديدة .
إن اليد - التي هي عضو عامل متحرك مضطرب - تصدر عنها شتى
الأعمال وصنوف الأفعال ، ففيها الخير والشر ، وفيها ما يرضي الله وفيها
هامش
( 1 ) عجائب جسم الإنسان .
( 2 ) الرابع عشر من البحار