العظيم ورأيت فيما يرى النَّائم حبلاً نزل من السَّماء فمن تعلق به من سكَّان الأرض سلم فعلمت أنَّه أمرٌ من أمر الله فأوصيت بنيَّ وقلت لهم عند
الموت : إن قام قائمٌ يدعوكم إلى عبادة الله فأطيعوه . ولو أدركت محمّداً لكنت أوَّل المؤمنين .
وقلت في الميميّة والجاهليّة على السّكنة والسّفه ضاربٌ بالجران :
فلا تكتمن الله ما في نفوسكم * ليخفى ومهما يكتم الله يعلم
يؤخّر فيوضع في كتابٍ فيدَّخر * ليوم الحساب أو يعجَّل فينقم
فيقول : ألست القائل :
وقد أغدو على ثبةٍ كرامٍ * نشاوى واجدين لما نشاء
يجرُّون البرود وقد تمشَّت * حميّا الكأس فيهم والغناء
أفأطلقت لك الخمر كغيرك من أصحاب الخلود أم حرَّمت عليك مثلما حرّمت على أعشى قيس فيقول زهيرٌ : إن أخا بكرٍ أدرك محمّداً فوجبت عليه الحجَّة لأنّه بعث بتحريم الخمر وحظر ما قبح من أمر وهلكت أنا والخمر كغيرها من الأشياء يشربها أتباع الأنبياء فلا حجّة عليَّ .
فيدعوه الشيخ إلى المنادمة ، فيجده من الظراف الندماء فيسأله عن أخبار القدماء .
ومع المنصف باطيةٌ من الزُّمرُّد فيها من الرَّحيق المختوم شيءٌ يمزج بزنجبيل والماء أخذ من سلسبيل . فيقون زاد الله في
رسالة الغفران — صفحة 47
مساهمون: أبي العلاء المعري
ص٤٧