إذا أتى الغور وإذا صحّ هذا البيت للأعشى فلم يرد بالإغارة إلا ضدَّ الإنجاد . وروي عن الأصمعيّ روايتان : إحداهما أنَّ أغار في معنى عدا عدواً شديداً وأنشد في كتاب الأجناس :
فعدّ طلابها وتسلَّ عنه * بناجيةٍ إذا زجرت تغير
والأخرى أنّه كان يقدّم ويؤخَّر فيقول :
* لعمري غار في البلاد وأنجدا *
فيجيء به على الزّحاف . وكان سعيد بن مسعدة يقول :
* غار لعمري في البلاد وأنجدا *
فيخرمه في النصف الثاني .
ايمان الأعشى ويقول الأعشى : قلت لعلّيٍ : وقد كنت أومن بالله وبالحساب وأصدّق بالبعث وأنا في الجاهليّة الجهلاء فمن ذلك قولي :
فما أيبلي على هيكلٍ * بناه وصلَّب فيه وصارا
يراوح من صلوات المليك * طوراً سجوداً وطوراً جؤارا
بأعظم منك تقىً في الحساب * إذا النَّسمات نفضن الغبارا
فذهب عليَّ إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله هذا أعشى قيس قد روي مدحه فيك وشهد أنّك نبيٌّ مرسلٌ .
فقال : هلاَّ جاءني في الدّار السَّابقة قال : عليُّ : قد جاء ولكن صدَّته قريشٌ وحبُّه للخمر .
فشفع لي فأدخلت الجنّة على أن لا أشرب فيها خمراً فقرَّت عيناي بذلك وإنَّ لي منادح في العسل وماء الحيوان . وكذلك من لم يتب من الخمر في الدار الساخرة لم يسقها في الآخرة
رسالة الغفران — صفحة 45
مساهمون: أبي العلاء المعري
ص٤٥