وينظر الشيخ في رياض الجنَّة فيرى قصرين منيفين فيقول في نفسه : لأبلغنَّ هذين القصرين فأسأل لمن هما فإذا قرب إليهما رأى على أحدهما مكتوباً : هذا القصر لزهير بن أبي سلمى المزني وعلى الآخر : هذا القصر لعبيد بن الأبرص الأسديّ فيعجب من ذلك ويقول : هذان ماتا في الجاهليّة ولكّن رحمة ربنّا وسعت كلَّ شيء وسوف ألتمس لقاء هذين الرّجلين فأسألهما بم غفر لهما . فيبتدئ بزهير فيجده شابّاً كالزَّهرة الجنيَّة قد وهب له قصرٌ من ونيَّة كأنّه ما لبس جلباب هرمٍ ولا تأفَّف من البرم . وكأنَّه لم يقل في الميمّية :
سئمت تكاليف الحياة ومن يعش * ثمانين حولاً لا أبا لك يسأم !
ولم يقل في الأخرى :
ألم ترني عمَّرت تسعين حجّةً * وعشراً تباعاً عشتها وثمانيا
فيقول : جير جير ! أنت أبو كعب وبجير فيقول : نعم . فيقول أدام الله عزّه : بم غفر لك وقد كنت في زمان الفترة والنَّاس هملٌ لا يحسن منهم العمل فيقول : كانت نفسي من الباطل نفوراً فصادفت ملكاً غفوراً وكنت مؤمناً بالله
رسالة الغفران — صفحة 46
مساهمون: أبي العلاء المعري
ص٤٦