وانحناء ظهره قواماً موصوفاً فيقول : أخبرني كيف كان خلاصك من النار وسلامتك من قبيح الشنار فيقول : سحبتني الزبانية إلى سقر فرأيت رجلاً في عرصات القيامة يتلألأ وجهه تلألؤ القمر والنّاس يهتفون به من كلّ أوبٍ : يا محمَّد يا محمّد الشفاعة
الشّفاعة ! نمتُّ لكذا ونمتُّ بكذا . فصرخت في أيدي الزبانية : يا محمّد أغثني فإنّ لي بك حرمةً ! فقال : يا عليُّ بادره فانظر ما حرمته فجاءني عليُّ بن أبي طالبٍ صلوات الله عليه وأنا أعتل كي ألقى في الدّرك الأسفل من النّار فزجرهم عني وقال : ما حرمتك فقلت : أنا القائل :
ألا أيها السائلي أين يممت * فإن لها في أهل يثرب موعدا
فآليت لا أرثي لها من كلالة * ولا من حفىً حتى تلاقي محمّدا
متى ما تناخي عند باب ابن هاشمٍ * تراحي وتلقي من فواضله ندى
أجدَّك لم تسمع وصاة محمّدٍ * نبيّ الإله حين أوصى وأشهدا
إذا أنت لم ترحل بزادٍ من التُّقى * وأبصرت بعد الموت من قد تزودَّا
ندمت على أن لا تكون كمثله * وأنّك لم ترصد لما كان أرصدا
فإيّاك والميتات لا تقربنّها ! * ولا تأخذن سهماً حديداً لتفصدا
ولا تقربنَّ جارةً إن سرَّها * عليك حرامٌ فانكحن أو تأبّدا
نبيٌّ يرى مالا يرون وذكره * أغار لعمري في البلاد وأنجدا
وهو أكمل الله زينة المحافل بحضوره يعرف الأقوال في هذا البيت وإنّما أذكرها لأنّه قد يجوز أن يقرأ هذا الهذيان ناشئٌ لم يبلغه : حكى الفرّاء وحده أغار في معنى غار
رسالة الغفران — صفحة 44
مساهمون: أبي العلاء المعري
ص٤٤