كلّ جمر . والملائكة يدخلون عليهم من كل بابٍ سلامٌ عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدّار . وهو أيَّد الله العلم بحياته معهم كما قال البكريُّ :
نازعتهم قضب الرّيحان مرتفقاً * وقهوةً مزَّةً راووقها خضل
لا يستفيقون منها وهي راهنةٌ * إلا بهات ، وإن علوا وإن نهلوا
يسعى بها ذو زجاجات له نطفٌ * مقلَّص أسفل السّربال معتمل
ومستجيبٌ لصوت الصَّنج يسمعه * إذا ترجع فيه القنية الفضل
وأبو عبيدة يذاكرهم بوقائع العرب ومقاتل الفرسان والأصمعيُّ ينشدهم من الشعر ما أحسن قائله كلَّ الإحسان .
وتهشّ نفوسهم للَّعب فيقذفون تلك الآنية في أنهار الرّحيق ويصفقّها الماذي المعترض أي تصفيق وتقترع تلك الآنية فيسمع لها أصواتٌ تبعث بمثلها الأموات . فيقول الشيخ حسّن الله الأيّام بطول عمره : آه لمصرع الأعشى ميمون وكم أعمل من مطيَّةٍ أمون ! ! ولقد وددت أنَّه ما صدّته قريشٌ لمَّا نوجَّه إلى النبي صلى الله عليه وسلم وإنَّما ذكرته الساعة لمّا تقارعت هذه الآنية بقوله في الحائيّة :
رسالة الغفران — صفحة 41
مساهمون: أبي العلاء المعري
ص٤١