ولكنَّه صوب العقول إذا انجلت * سحائب منه أعقبت بسحائب
فيقول : وما حبيبكم هذا فيقول : شاعرٌ ظهر في الإسلام . وينشده شيئاً من نظمه : فيقول : أمّا الأصل فعربيٌّ وأمّا الفرع فنطق به غبيٌّ وليس هذا المذهب على ما تعرف قبائل العرب . فيقول وهو ضاحكٌ مستبشرٌ : إنَّما ينكر عليه المستعار وقد جاءت العارية في أشعار كثيرٍ من المتقدِّمين إلا إنها لا تجتمع كاجتماعها فيما نظمه حبيب بن أوسٍ .
فما أردت بالمشوف المعلم الدِّينار أم الرِّداء فيقول : أيُّ الوجهين أردت فهو حسنٌ ولا ينتقض .
فيقول جعل الله سمعه مستودعاً كل الصالحات : لقد شقَّ عليَّ دخول مثلك إلى الجحيم وكأنَّ أذني مصغيةٌ إلى قينات الفسطاط وهي تغرِّد بقولك :
أمن سمية دمع العين تذريف * لو أن ذا منك قبل اليوم معروف
تجلِّلتني إذ أهوى العصا قبلي * كأنَّها رشأٌ في البيت مطروف
العبد عبدكم والمال مالكم * فهل عذابك عنِّي اليوم مصروف
وإنِّي لأتمثِّل بقولك :
ولقد نزلت فلا تظنِّي غيره * منِّي بمنزلة المحبِّ المكرّم
ولقد وفِّقت في قولك : المحبِّ لأنَّك جئت باللَّفظ على ما يجب في أحببت وعامّة الشُّعراء يقولون : أحببت فإذا صاروا
رسالة الغفران — صفحة 148
مساهمون: أبي العلاء المعري
ص١٤٨