وفي كلِّ حيٍّ قد خبطَّ بنعمةٍ * فحُقّ لشاشٍ من نداك ذنوب
أهكذا نطقت بها طاءً مشدّدةً أم قالها كذلك عربيٌّ سواك فقد يجوز أن يقول الشاعر الكلمة فيغيِّرها عن تلك الحال الرواة .
وإنَّ في نفسي لحاجةً من قولك :
كأس عزيزٌ من الأعناب عتَّقها * لبعض أربابها حانيَّةٌ حوم
فقد اختلف النَّاس في قولك حوم فقيل : أراد حُمَّاً أي سوداً فأبدل من إحدى الميمين واواً .
وقيل : أراد حوماً أي كثيراً فضمَّ الحاء للضَّرورة وقيل : حومٌ يحام بها على الشِّرب أي يطاف .
وكذلك قولك :
يهدي بها أكلف الخدَّين مختبرٌ * من الجمال كثيرٌ اللّحم عيثوم
فروي : يهدي بالدَّال غير معجمةٍ ويهذي بذالٍ معجمةٍ .
وقيل : مختبرٌ من اختبار الحوائل من اللواقح وقيل : هو من الخبير أي الزُّبد وقيل : الخبير اللحم وقيل : هو الوبر .
عمرو بن كلثوم فليت شعري ما فعل عمرو بن كلثوم فيقال : ها هوذا من تحتك إن شئت أن تحاوره فحاوره .
فيقول : كيف أنت أيُّها المصطبح بصن الغانية والمغتبق من الدُّنيا الفانية لوددت أنَّك لم تساند في قولك :
كأنَّ متونهنَّ متون غدرٍ * تصفِّقها الرَّياح إذا جرينا
رسالة الغفران — صفحة 151
مساهمون: أبي العلاء المعري
ص١٥١