خليليَّ مرَّا بي على أمّ جندب * لأقضي حاجات الفؤاد المعذَّب
يقال لي مثل ذلك والرَّجز من أضعف الشَّعر وهذا الوزن من أضعف الرَّجز .
فيعجب ملأ الله فؤاده بالسُّرور لما سمعه من امرئ القيس ويقول : : كيف ينشد : جالت لتصرعني فقلت لها : قرى إنَّي امرؤ صرعى عليك حرام أتقول : حرام فتقوي أم تقول : حرام فتخرجه مخرج حذام وقطام وقد كان بعض علماء الدَّولة الثانية يجعلك لا يجوز الإقواء عليك . فيقول امرؤ القيس : لا نكرة عندنا في الإقواء أما سمعت البيت في هذه القصيدة :
فكأنَّ بدراً واصلٌ بكتفةٍ * وكأنَّما من عاقلٍ إرمام
فيقول : لقد صدقت يا أبا هند لأنَّ إرماماً هاهنا ليس واقعاً موقع الصِّفة فيحمل على المجاورة لأنَّه محمول على كأنَّما وإضافته إلى ياء النَّفس تضعِّف الغرض . وقد ذهب بعض الناس إلى الإضافة في قول الفرزدق : فقالوا : أضاف كما قال جريرٌ :
* تكلم قريشي والأنصار أنصاري *
وكذلك قوله :
وإذا غضبت رمت ورائي مازنٌ * أولاد جندلتي كخير الجندل
رسالة الغفران — صفحة 145
مساهمون: أبي العلاء المعري
ص١٤٥