وبعضهم يروي :
* أولاد جندلة كخير الجندل *
وجندلة هذه هي أمُّ مازن بن مالك بن عمرو بن تميم وهي من نساء قريش .
وإنَّا لنروي لك بيتاً ما هو في كلَّ الرِّوايات وأظنُّه مصنوعاً لأنَّ فيه ما لم تجر عادتك بمثله وهو قولك :
وعمرو بن درماء الهمام إذا غدا * بصارمه يمشي كمشية قسورا
فيقول : أبعد الله الآخر لقد اخترص فما اترَّص ! وإنَّ نسبة مثل هذا إليَّ لأعدُّه إحدى الوصمات فإن كان من فعله جاهليّاً فهو من الذين وجدوا في النَّار صليّاً وإن كان من أهل الإسلام فقد خبط في ظلام .
وإنَّما أنكر حذف الهاء من قسورة لأنَّه ليس بموضع الحذف وقلَّ ما يصاب في أشعار العرب فأما قوله القائل :
إنَّ ابن حارث إن أشتق لرؤيته * أو أمتدحه فإنّ النَّاس قد علموا
فليس من هذا النَّحو إذ كان التّغيير إلى الأسماء الموضوعة أسرع منه إلى الأسماء التي هي نكراتٌ إذ كانت النَّكرة أصلاً في الباب .
وينظر فإذا عنترة العبسيُّ وينظر فإذا عنترة العبسيُّ متلدَّدٌ في السَّعير فيقول : ما لك يا أخا عبسٍ كأنَّك لم تنطق بقولك :
رسالة الغفران — صفحة 146
مساهمون: أبي العلاء المعري
ص١٤٦