الوضوء وخلل الأصابع ( 22 ) . وما روي عنه عليه السلام إنه توضأ مرة مرة وغسل
رجليه ( 23 ) .
وأما الإجماع فإن أئمة الجمهور الأربعة يفتون بوجوبه .
وأما المعقول فنقول : لو كان الفرض غير الغسل لكان النبي صلى الله
عليه وآله يفعله دائما ، ولو كان كذلك لما اختصت الشيعة به ، ولكان إما متفقا عليه
أو مختلفا فيه اختلافا ظاهرا بين الصحابة ، لاستحالة اتفاق الصحابة على المعاندة
خصوصا فيما لا غرض فيه .
والجواب :
قوله : لا نسلم أن الخفض بالعطف على الرؤوس ، ولم لا يكون بالمجاورة
وإن كان حقه النصب عطفا على الأيدي ، كقولهم : جحر ضب خرب . قلنا :
الإعراب بالمجاورة نادر ، قصره أهل الأدب على موارده ، فلا يقاس عليه . على
أن فضلاء النحاة أنكروا الإعراب بالمجاورة أصلا ، وتأولوا المواضع التي توهم
ذلك فيها بما أقتضي رده إلى وجوه من الإعراب مطابقة لأصولهم . ولو سلمنا
إعراب المجاورة وجواز القياس ، لوجب اشتراط زوال اللبس ، وهنا يحصل
الالتباس ، فلا يستعمل المجاورة لفوات شرط استعمالها . ثم يجب اشتراط تجردها
هامش
( 22 ) في نيل الأوطار 1 / 179 : عن لقيط بن صبرة قال : قلت : يا رسول الله صلى الله عليه وآله
أخبرني عن الوضوء قال : أسبغ الوضوء وخلل بين الأصابع وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون
صائما . رواه الخمسة وصححه الترمذي .
( 23 ) قال السيد المرتضى : فإن عارضونا بما يروونه من الأخبار التي يقتضي ظاهرها غسل الرجلين
كروايتهم عن النبي صلى الله عليه وآله : أنه توضأ مرة مرة وغسل رجليه وقال : هذا وضوء لا
يقبل الله الصلاة إلا به . . . وراجع السنن الكبرى للبيهقي 1 / 47 باب غسل الرجلين .