إذ تحصل فيها مناسبتان .
قوله : الغسل يدخل فيه المسح ، فيكون أولى . قلنا : قد بينا أن كل واحد
منهما حقيقة منفردة ، فلا يدخل أحدهما في الآخر .
أما الجواب : عن المعارضة فنقول : أما خبر عائشة فغايته الإخبار
بحصول الويل للأعقاب ، وليس السبب بمعلوم ، فالمراد غير مفهوم . ولو سلمنا
العلم بالسبب المقتضي للتوعد ، لكنا لا نعلم مما ذا يحصل الأمان لها ، فلعل ذلك
بغير الغسل . ومن المحتمل أن يريد الأعقاب التي تلاقى بها النجاسات ثم
لا تغسل .
وأما الأمر بإسباغ الوضوء ، فالمراد إكماله وإتمامه ، من قولهم : " درع
سابغ " ، فلا دلالة فيه على غسل الأرجل ولا على مسحها ، والاسباغ يتحقق في
مسح الرأس وإن لم يكن غسلا ، فما المانع أن يكون الحال كذلك في الأرجل .
وأما كونه عليه السلام توضأ وغسل رجليه فلا نسلم أن الغسل المذكور
من جملة الوضوء . وظاهر أنه ليس من جملته ، لأنه ذكر غسل إلا رجل معطوفا
على الوضوء ، فيقتضي إكمال الوضوء . والغسل للتنظيف عندنا جائز ، ولو لم يكن
ذلك معلوما كان محتملا ، ومع الاحتمال تسقط الدلالة .
ولو قيل : لم يذكر مسح الرجلين ، فتكون الإشارة بالغسل دالة على أنه
من الوضوء . قلنا : لا نسلم لزوم ذلك ، فلعل الإخلال بذكر مسح الرجلين هنا
كالإخلال بذكر مسح الرأس .
وأما الأمر بتخليل الأصابع فضعيف جدا لأنه يحتمل إرادة أصابع
اليدين . ولو سلمنا أنه أراد الرجلين ، فلعل التخليل بها مسحا لا غسلا . على أنه
ليس البحث في تخليل الأصابع ، بل في الغسل ، فمن أين يدل التخليل عليه .
قوله : لو كان مسح الرجلين متعينا لكان مشهورا بين الصحابة ، أو لكان
عليه الأكثر ، ولم تختص به الشيعة . قلنا : والأمر كذلك ، فإن المشهور عن ابن
الرسائل التسع — صفحة 89
مساهمون: المحقق الحلي
ص٨٩